العودة     ما رأيته... لم يكن حلما

عدد الضغطات : 13,993مساحة شاغرة
عدد الضغطات : 7,127مساحة شاغرة
عدد الضغطات : 9,232عدد الضغطات : 4,040
عدد الضغطات : 6,778مساحة شاغرة
عدد الضغطات : 4,191

ما رأيته... لم يكن حلما


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 23 Jan 2011, 11:12 AM   #1
المحب المكي غير متواجد حالياً
مكاوي فعال


رقم العضويـــة: 10598
تاريخ التسجيل: 16 12 2006
الجــنــــــــس:
ذكر
المشاركــــات: 3,504
قوة التقييــــم: 18 نقطة
المحب المكي is on a distinguished road
نقاط التقييــم: 39
آخر تواجــــــد: 19 Nov 2012 (04:20 PM)
الأوسمة
وسام التميز عضو شرف 
المشاهدات: 324 | التعليقات: 0

ما رأيته... لم يكن حلما


ما رأيته... لم يكن حلما
بقلم: زهور كرام
2011.01.12
بعدما هجمت المسلسلات التركية على تلفزتنا، وعلى الفضائيات العربية، بدعم كبير من الدبلجة السورية التي نجحت في تقريب هذه المسلسلات إلى المشاهد العربي، بدون إحداث شرخ في التلقي، أصبحت إسطنبول واجهة لكثير من السيّاح المغاربة، غير أن الملاحظ أن المكتشفين -سياحيا- لتركيا، عند عودتهم، يتحدثون -في أغلبهم- عن بيت "نور ومهنّد" الذي تحوّل إلى قبلة للسياح، وعن "الشوبينغ" والأسعار المنخفضة في السوق المصري، ليتم اختزال تركيا في "مهند"، و"الشوبينغ".

زرتُ مؤخرا إسطنبول في إطار مهمّة علمية إلى أكاديمية العلوم والبحوث والإنترنت بإسطنبول. ومن خلال زيارات لجامعات ومؤسسات تعليمية وفكرية وإعلامية، وبيوت الطلبة، اتّضح أن تركيا ليست تلك التي يسوّقها نموذج "مهنّد"، وإنما تركيا التي تعرف تحولات ملفتة للتأمل.

منذ العقد الأخير من القرن الحادي والعشرين، تعرف تركيا تحولا، لم يكن سياسيا، وإنما اجتماعيا، كما عبّر عن ذلك أستاذ للعلوم السياسية بـ"جامعة الفاتح" بإسطنبول. تحوّل اشتغل على التنمية الاجتماعية، كمعبر حقيقي للنهضة العلمية والاقتصادية. ولعل أهم مشروع حقق هذه المعادلة، هو مشروع "الخدمة الإيمانية" الذي يعتمد في طروحاته الفكرية على فلسفة الكاتب التركي "محمد فتح الله كولن"، الذي يحقّق -حاليا- في تركيا وخارجها، نموذجًا نهضويّا لخدمة الفرد، وجعله منتجا لوطنه وللإنسانية جمعاء.

وإذا لَخّصنا مكونات نجاح التجربة، سنحددها في عنصرين:

من جهة، التفكير يتم بموجب مقتضيات حاجيات المجتمع التركي، مما يجعل منظومة التعليم مثلا تخضع في فلسفتها إلى متطلبات المجتمع، مما يساهم في ربط التعليم بالمحيط الاقتصادي والاجتماعي، ويؤدي ذلك إلى التحرر من وهم منظومات الإصلاح "النموذجية" في الغرب، والتي نعيش تبعاتها السلبية، لكونها لا تتماشى ومطالب محيطنا. فمنظومة الإصلاح التعليمي منظومة غير مستوردة من الخارج، ولكنها حاجة سياقية تركية. ولهذا، فنموذج المدارس والجامعات التي تنتمي إلى هذا المفهوم، تهتم بالشرط الاجتماعي للتلميذ/الطالب، من حيث تمكينه من إقامة سكنية جد محترمة، يتكفل بها أصحاب الأموال والتجار الذين انخرطوا في سياسة التنمية، بدون لونٍ حزبيّ، أو رغبة في موقع برلماني، مع متابعة يومية لحياة الطالب، ووضعه التعليمي، والحرص الشديد على غرس القيم الإيجابية في سلوكه. ثم الشرط العلمي الذي يجعل الجامعة مكانا للإبداع والخلق والبحث من خلال شروط قد لا نجدها في أحسن جامعات العالم، وعبر ترسيخ فكرة "الخدمة الإيمانية" في سلوك المعلمين والأساتذة والإعلاميين وغيرهم.

ومن جهة ثانية، إنزال الأفكار والنظريات إلى أرض الواقع، والتركيز على تفعيل الأفكار، وجعلها مطبّقة في الواقع. من يعش تجربة نموذج "الخدمة" في المدارس التركية، يلاحظ هذه القدرة على تفعيل الأفكار، وجعلها ممارسة حقيقية، تطوّر النظريات. وهو مظهر يتجلى في مختلف ميادين الحياة، حين ترى الفرد يمشي بنهج الأفكار، وحين ترى القيم سلوكا تؤمّن الإنسان من الانحراف والاختراق والاستلاب.

عنصران جوهريان يحققان التوازن الاجتماعي، ويدفعان بقوة نحو تحولات سياسية، تجعل من تركيا قوة اجتماعية واقتصادية وفكرية في المنطقة، تضمن لها استقلالها الذاتي.

إذا كانت المسلسلات التركية التي تركز على طبيعة تركيا، وعلى أجواء الرومانسية، تساهم في السياحة نحو تركيا، فإن تأمّل تجربة تركيا في التعليم وميادين أخرى تطور فكرة الإيمان بمقومات الذات لتحقيق المشروع النهضوي.

المصدر: جريدة، 8 يناير 2011 / المغرب

زهور كرام / المغرب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ
ولدت سنة 1962 في مدينة سطات ثم درست في مدينة الدار البيضاء حيث حصلت على البكالوريا سنة 1980. وفي الرباط حصلت على الإجازة في الأدب العربي ودبلوم الدراسات العليا سنتي 1984 ثم سنة 1989 على التوالي، وكذلك الدكتوراه سنة 1999. تتميز كتابتها الروائية بالتجريب ومواكبة مغامرة البحث عن شكل روائي من شأنه أن يستجيب لأسئلة الذاكرة والحياة عبر اختيار فضاءات وشخوص روائية نابعة من صميم الواقع.

تشتغل زهور كرام أستاذة جامعية وتترأس عدة وحدات منها "وحدة التكوين والبحث الآداب المغاربية المعاصرة" (كلية الآداب، جامعة ابن طفيل القنيطرة) إلى جانب أنها عضو اتحاد كتاب المغرب.
________________________________________

 
     
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 02:36 PM



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi
(Valid XHTML 1.0 Transitional | Valid CSS! | SEO) .
For best browsing ever, use Firefox.
Copyright © 2018 makkawi.com. All rights reserved