العودة     سلاطين دارفور وصُرَّة الحرمين الشريفين

عدد الضغطات : 13,330مساحة شاغرة
عدد الضغطات : 6,661مساحة شاغرة
عدد الضغطات : 8,701عدد الضغطات : 3,598
عدد الضغطات : 6,237مساحة شاغرة
عدد الضغطات : 3,686

سلاطين دارفور وصُرَّة الحرمين الشريفين


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 22 Oct 2010, 06:05 PM   #1
المحب المكي غير متواجد حالياً
مكاوي فعال


رقم العضويـــة: 10598
تاريخ التسجيل: 16 12 2006
الجــنــــــــس:
ذكر
المشاركــــات: 3,504
قوة التقييــــم: 16 نقطة
المحب المكي is on a distinguished road
نقاط التقييــم: 39
آخر تواجــــــد: 19 Nov 2012 (04:20 PM)
الأوسمة
وسام التميز عضو شرف 
المشاهدات: 1220 | التعليقات: 7

سلاطين دارفور وصُرَّة الحرمين الشريفين





الدكتور أحمد إبراهيم أبو شوك

نائب العميد للدراسات العليا والبحث العلمي

الجامعة الإسلامية العالمية - ماليزيا



يرى المؤرخ البريطاني أورنولد توينبي (ت. 1395 ﻫ/ 1975 م) أن الفعل التاريخي يقوم في كلياته على جدلية "تحدي واستجابة"، ويبدو أن هذه الجدلية قد ألقت أيضاً بظلالها على حركة البحث العلمي، وثقَّفت مسارها في أكثر من موضعٍ. وفي ضوء هذه الفرضيَّة يحضرني المقال الجيِّد الذي نشره الأستاذ سيف الدين عيسى مختار بعنوان: "الجواب الجلي لمن سأل عن آبار علي" في صحيفة سودانايل الإلكترونية، وخلص بموجبه إلى أن آبار علي الواقعة على مشارف المدينة المنورة لا يصح نسبتها تاريخياً إلى السلطان علي دينار (ت. 1335 ﻫ/ 1916 م)( 1)، لأن المؤرخ شهاب الدين بن فضل الله العمري المتوفى عام 749 ﻫ/ 1348 م قد ذكرها في كتابه الموسوم بـ"مسالك الأبصار في ممالك الأمصار"( 2)، وذهب أيضاً إلى القول بأن مؤرخ مكة المكرمة الأستاذ أحمد السباعي(3 ) لم يعط أية إشارة تؤكد «أن علي دينار قام أو ساهم بالمال في كسوة الكعبة، أو أنه أقام مصنعاً في الفاشر( 4) لهذا الغرض، فقد كانت مصر في تلك الفترة تتولى هذا الأمر، وتحتفل به، وترسل الكسوة على رأس وفد عال إلى الديار المقدسة». فلا غرو أن الكاتب قد أسس أطروحته على شواهد تاريخية، ربما لا تتوافق مع مزاج بعض الباحثين في أدبيات التراث السوداني، لذا فقد وصفها الدكتور علي بحر الدين دينار بأنها شواهد تاريخية منتقاة لا تعكس حقيقة الواقع الذي كان قائماً آنذاك، وذلك في مقال جيِّد الصنعة، نشره في سودانايل، استجابةً للتحدي الذي أثاره الأستاذ سيف الدين مختار. وكان المقال بعنوان: "السلطان علي دينار والمحمل الشريف: حول أفضال السودان على البيضان"، حاول الدكتور علي بحر الدين من خلاله أن يؤكد إسهام السلطان علي دينار في إرسال المحمل الشريف إلى الحرمين، باعتباره حقاً مثبوتاً له في الوثائق السودانية المحفوظة في دار الوثائق القومية بالخرطوم تحت الرمز "مخابرات"، والتي تعطي صورة حيَّة لمحمل دارفور الشريف الذي درج السلطان علي دينار على إرساله إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة في الأعوام 1320 ﻫ/ 1903 م، و1321 ﻫ/ 1904 م، و1324 ﻫ/ 1906 م، و1327 ﻫ/ 1909 م، و1331 ﻫ/ 1913 م.

وفي هذا البحث لا أود الخوض في غمار الرأي والرأي الآخر بأسلوب سجالي، دحضاً أو تعضيداً لما ذهب إليه الأستاذ سيف الدين مختار، أو تأكيداً لما أثبته الدكتور علي بحر الدين دينار، بل آثر الارتقاء بأدبيات الحوار، ووضعها في نصاب تاريخ أرفع، يقوم على تقديم مقاربة، تهدف إلى نفض الغبار الذي ران على حقيقة العلاقات الوطيدة التي كانت قائمة بين سلاطين الفور والأراضي المقدسة، وإسهامات أولئك السلاطين في ترقية خدمات الحرمين الشريفين، وإرسال "صُرَّة دارفور" على محمل مشهود إلى أم القرى ويثرب. وتُؤسس مفردات هذه المقاربة على منهج تاريخي يقضي باستقصاء المعلومات الأولية من مظانها الأرشيفية والمكتبية، ثم تحليلها في منظومة الواقع التاريخي الذي تشكلت فيه، والظروف المحلية والإقليمية التي أحاطت بعملية صياغتها عبر الزمان والمكان.



الصُرَّة والكسوة والمحمل

الصُرَّة والكسوة والمحمل هي مصطلحات متداولة في أدبيات الحج، ومتداخلة مع بعضها بعضاً، لأن المحمل يعني ضمناً حمل كسوة الكعبة وصُرَّة العاملين فيها إلى الحجاز، وتُستخدم الكسوة أحياناً كمصطلحٍ جامعٍ لكسوة الكعبة المطهرة وصُرَّة أم القرى ويثرب، ويُخصص أحياناً جُعلٌ من الصُرَّة لتجهيز كسوة الكعبة. إذاً التعامل مع هذه المصطلحات يحتاج إلى توطين دقيق في الإطار التاريخي الذي نتعامل معه، دون تعميم يفضي إلى خلط في الفهم، ينتج عنه إسقاط وقائع الحاضر، بقصد أو دون قصد، في مجريات الحدث التاريخي، فيعكر صفوها، وبذلك يضحى الميز بين الحقيقة والخيال ضرباً من المستحيل. وتحقيقاً لموضوعية العرض وتناول الأحداث التاريخية التي نحن بصدد الكتابة عنها يضحى توطين هذه المصطلحات في منظومتها التاريخية ضرورة ملحة لفهم الإسهام الذي حققه سلاطين دارفور في مجال التواصل مع الحجاز ومقدساته، دون أن نعرضها مجردةً من واقعها التاريخي والظروف التي أحاطت بعملية تشكيلها وتخلُّقِها.

تحدثنا المصادر التاريخية المتواترة أن إرسال صُرَّة الكعبة المشرفة إلى البيت الحرام كان أمراً مألوفاً في جزيرة العرب قبل مجيء الإسلام، ولكن هذه المسألة أخذت شكلها المؤسسي في عهد الخلافة الأموية (40-132 ﻫ/ 661-570 م)، التي خصصت أوجه صرف الصُرَّة إلى العاملين في الحرمين الشريفين، وإصلاح طرق الحج، وصيانة الأماكن المقدسة. وتعني الصُرَّة بهذا المفهوم الهدايا النقدية والعينية التي كان يرسلها الخلفاء الأمويون إلى مكة والمدينة لتغطية المصروفات الخدمية للحرمين الشريفين ورواتب العاملين فيهما. وبعد الأمويين، طوَّر العباسيون (132-655 ﻫ/ 750-1258 م)، والفاطميون (358-566 ﻫ/ 969-1171 م)، والأيوبيون (566-647 ﻫ/ 1171-1250 م)، والمماليك (647-922 ﻫ/ 1250-1517 م)، هذه السنة الحسنة إلى أن استقر الأمر في يد سلاطين الدولة العثمانية (698-1342 ﻫ/ 1299-1924 م)، الذين واظبوا على إرسال صُرَّة الكعبة إلى الحجاز كل عام في موسم الحج، وكانت صررهم صُرراً مشهودة، تحملها مئات الجمال، وتحيط بها كتائب من الفرسان المدججين بالسلاح. وكانت محاملها تحوي كسوة الكعبة، وكثير من الهدايا العينية والنقدية ذات القيمة العالية المخصصة للفقراء، والشرفاء والسادة، وصيانة مرافق الحرمين الشريفين( 5). ويعود تاريخ أقدم وثيقة عثمانية في هذا الشأن إلى عام 800 ﻫ/ 1389 م، حين أرسل السلطان بايزيد الأول صُرَّة سلطانية "بمقدار 80 ألف قطعة ذهبية تنفق في مرافق الحرمين الشريفين، وتوزع على فقرائها، وأشرافها، وساداتها، وعلمائها( 6). وأُرسلت آخر صُرَّة عثمانية في عهد السلطان مراد عام (1335 ﻫ/ 1917 م)، إلا إنها لم تبلغ هدفها المنشود، بل عادت أدراجها إلى إستانبول نتيجة لهزيمة العثمانيين في الحرب العالمية الأولى وتدمير سلطانهم السياسي ونفوذهم الديني في بلاد الشام ومصر والحجاز(7).

أما المحمل فيرمز به إلى البعير الذي كان يحمل كسوة الكعبة ومستلزماتها، والطابور المرافق له من الجمال الأخرى التي كانت تحمل الماء وأمتعة الحجاج. وقد درجت العادة أن يكون المحمل تحت إمرة أمير الحج، ويرافقه حرس المحمل، وأمناء الصُرَّة، والأغوات الموفدون إلى الحرمين، وفيالق الحجيج المصاحبة لهم. وعند خروج المحمل كانت تُدق الطبول، وتُضرب الزمور، وتُرفع البيارق والأعلام، ويخرج كبار الأمراء، والجند، والعلماء، وعليَة القوم، والأهالي لتوديع أمير الحج والحجاج ومحملهم الميمون( 8).

وهنا يجب أن نفرق بين المحمل وكسوة الكعبة، فالكسوة هي الهدية السلطانية التي كانت تُحمل بداخلها المحمل، وهي في حد ذاتها مصنوعة من حرير مشجر، وموشى بالذهب، ومزين بآيات قرآنية. وتقديراً إلى أهميتها الدينية كانت الكسوة تُوضع على ظهر بعير أصهب، وداخل هودج مزركش يُعرف بالمحمل، قاعدته من صندوق مربع الشكل، وله قمة هرمية، تعلوها قبة فضية. وقد درج أهل السلطان على تذويقه بأبهى الزخارف والرسومات، والحرير الموشى بالذهب، والآيات القرآنية المنقوشة على جوانبه( 9).

لا يعني هذا المظهر العام لكسوة الكعبة ومحملها الشريف، كما يرى الدكتور علي دينار، أن العلاقة بين الاثنين كانت علاقة تلازمية، لأن هناك محامل كثيرة تأتي من بقاع الأرض المختلفة لا تحمل كسوة، ولكنها في الغالب الأعم تكون محمَّلةً بصُرَّة الحرمين الشريفين(10). وعند هذا المنعطف يجب أن لا ننظر إلى الكسوة باعتبارها أمراً دينياً صِرْفاً، لأن أمر إعدادها وإرسالها إلى الأرض المقدسة كان يحمل بعض الدلالات السياسية، لأن أهل السلطان وذوي الشوكة كانوا يحرصون على فضل تجديدها كل عام، لأنها في قاموسهم السياسي كانت تعني شارةً من شارات السيادة وشرعية قيادتهم للعالم الإسلامي. إذاً السؤال الذي يطرح نفسه في هذا المضمار، هو: أين موقع سلاطين دارفور من هذا الزخم السياسي المصاحب لكسوة الكعبة، والفضل الديني الذي درج أهل السلطان والجاه في العالم الإسلامي أن يتباروا عليه في ذلك الزمن الذي كان حافلاً بالتحديات السياسية واستجابات الفعل السياسي المرافق لها؟

فضلا يتيع

التعديل الأخير تم بواسطة المحب المكي ; 22 Oct 2010 الساعة 06:09 PM
 
     
رد مع اقتباس
قديم 22 Oct 2010, 06:06 PM   #2
المحب المكي غير متواجد حالياً
مكاوي فعال


رقم العضويـــة: 10598
تاريخ التسجيل: 16 12 2006
الجــنــــــــس:
ذكر
المشاركــــات: 3,504
قوة التقييــــم: 16 نقطة
المحب المكي is on a distinguished road
نقاط التقييــم: 39
آخر تواجــــــد: 19 Nov 2012 (04:20 PM)
الأوسمة
وسام التميز عضو شرف 
سلاطين دارفور وصُرَّة الحرمين

سلطنة دارفور من السلطنات الشهيرة في حزام بلاد السودان، الذي يقع جنوب الصحراء وشمال غابات السافنا المطرية، لقد تجلَّت طبيعة التواصل مع الأراضي المقدسة في الصُرَّة السنوية التي كان يرسلها سلاطين دارفور إلى الحرمين الشريفين. ونستشهد في هذا المضمار بثلاث وثائق صدرت في القرن الرابع عشر للهجرة/ التاسع عشر للميلاد، وتوجد أصولها بدار الوثائق القومية المصرية بالقلعة تحت الرمز: محفظة 104، ملف مجموعة السودان. صدرت الوثيقة الأولى في 4 رجب 1291 ﻫ/ 18 أغسطس 1874 م وعليها خاتم السلطان إبراهيم قرض( 11)، وتقرأ بعض مقاطعها هكذا:

«واصل من أمير دارفور للحضرت الخديوي عشرون سنان من سن الفيل وزنها قنطار عشرة، وست أغوات صُحْبَةَ الحاج حمزة سر تجار وأخيه محمود [...] وقد أرسلنا الحاج إدريس صحبة المذكورين متوجه للحرمين معه صُرَّة لمكت [مكة]، وأغوات لخدمة البيت، وصُرَّة لمدينة الرسول r، معها أغوات لخدمت الحرم الشريف، يكن معلوم حضرتكم من الوصول يصير توجه الحاج إدريس هناك، أدامكم الله تعالى، والسلام»( 12).

والوثيقة الثانية عبارة عن خطاب من أمير سلطنة الفور، (الشهير بإبراهيم قرض)، إلى حضرة كبير أغوات المدينة المنورة، يوضح فيه أنه مرسل صُرَّة من ألف ريال ونيف لتوزع لمصارفها حسب القائمة المرسلة مع أمين الصُرَّة الحاج إدريس. وجاءت الوثيقة الثالثة على ذات النسق، تحوي كشفاً يوضح كيفية توزيع صُرَّة دارفور التي تقدر بعشرين ألف ريال إلى الحرمين الشريفين، وشملت مصارف توزيعها في مكة المكرمة الشريف عبد الله، وأغوات الحرم المكي، ومأمور جدة، وصيانة بئر زمزم، وأمام المذهب الحنفي، وطلبة العلم، والبوابين، والمطوفين، والعجزة. أما صُرَّة المدينة المنورة فكانت تقدر أيضاً بعشرة ألف ريال، شمل توزيعها كبير الأغوات، وأهل البقيع، والمطوفين، ومأمور المدينة، والبوابين، وخدام مسجد قباء، والإمام الراتب في المسجد والمؤذنين( 13).

هكذا كان تواصل دارفور مع الحجاز تواصلاً تاريخياً وأريحياً، يقوم على إرسال الصُرَّة السنوية إلى أم القرى ويثرب، وكانت الصُرَّة تُرسل في شكل منتوجات عينية، تباع في مصر، ثم تُكشف عائدات المبيع وتُبعث إلى الحرمين الشريفين، وذلك بخلاف الأغوات الذين خصصوا لخدمة البيت العتيق والحرم الشريف(14). وفي ضوء هذه الترتيبات السياسية أرسل السلطان علي دينار إلى سلاطين باشا خطاباً مؤرخاً في 6 رجب 1321 ﻫ/27 سبتمبر 1903 م: «أعلم مكارمكم أفندم أنني قد وجهت الأفكار بإرسال الوقف للحرمين الشريفين، وقد تجهز الآن قادماً لأرض الحجاز صحبة المعين من ملوكنا المكرم صالح علي، ومن معه من الرجال قادماً، فغاية الأمل حال وصوله أمدرمان لم يتأخر غير راحة يوم أو يومين، فحالاً تقوموا بواجبات سفره بكافة من معه، وتحرروا له الرواح لمديرون المحطاة [كذا] بربر، ولغاية سواكن، بسرعة قدومهم وشمول نظر سعادتكم نحوهم [...] وبعد عودتهم يفادونا بهم، وهما على أثر جوابكم يأتونا، كما أملي في سعادتكم رجائي في علو همتكم أدام الله بقاكم»(15).

ويبدو أن هذه الرحلة الحجازية قد كُللت بالنجاح، كما جاء في خطاب السلطان علي دينار المعنون لسلاطين باشا في 27 جمادى الآخر 1322 ﻫ/ 7 سبتمبر 1904 م، والذي تقرأ بعض مقاطعه: «... وزيادة سرورنا وحبورنا قيامكم في أمر المحمل النبوي الذي بُعث من طرفنا للحرمين الشريفين، مكة المشرفة والمدينة المنورة، وعلى ساكنها أفضل الصلاة والسلام، ومقابلتكم بالإكرام والإجلال والراحة في كافة لوازم تسهيلاته، وسرعة سفريته على جانب أعتاب الحكومة العادلة في ذهابه وإيابه [...]. وقد تم وصول جمل المحمل ومن معه من المعينين بالسلامة»( 16).

سبق أن تطرقنا في صدر هذا البحث إلى صُرَّة سلاطين دارفور وإسهامها المادي والوظيفي في ترقية خدمات الحرمين الشريفين في الحجاز، علماً بأن كل صُرَّة من هذه الصُرر كانت تُصحب برهط من الأغوات الذين اختيروا للعمل في خدمة الحرمين الشريفين وصون مرافقها، وكانت أجورهم تدفع بصفة دورية، وتمثل جعلاً مهماً من صُرَّة دارفور. وحسب رأي الدكتور أحمد عبد الرحيم نصر فإن لفظة "الأغوات" يبدو أنها لفظة مستحدثة، لأن المدونات القديمة تستخدم مصطلحات أخرى مثل "الْخُدَّام"، و"السدنة"، و"الخصيان" و"البررة"، وتتباين في تحديد تاريخ تأسيس عملهم الوظيفي، وتحديد عددهم الذي بدأ يستقر بين أربعين وثمانين أغاً في أي من الحرمين الشريفين في القرنين الثالث عشر والرابع عشر للهجرة/ التاسع عشر والعشرين للميلاد( 17). وتدريجياً بدأ هؤلاء الأغوات يشغلون رتباً معينةً في خدمة الحرمين الشريفين، مثل: شيخ الحرم، والنقيب، وأمين الخزينة (الخازندار)، والمستلم، والْخُبزية، والبطالين. وكانوا يرتدون زياً رسمياً يميزهم عن عامة الناس، وتتجلى سمات هذا الزي في وصف الرحالة السويسري جون لويس بوركهارت (ت. 1233 ﻫ/ 1817 م) لأغوات الحرم المكي بأنهم كانوا يلبسون عباءات إستانبولية، وأثواباً من أحسن أنواع الحرير الهندي واسعة مطرزة مشدوداً عليها حزام، ويضعون على أكتافهم شالات كشميرية، ويحملون عصي طويلة في أيديهم( 18). أما أعمالهم الوظيفية فكانت تشمل نظافة الحرمين الشريفين، وتنظيم حركة الناس بداخلهما، وحفظ الأمن والنظام العام، وبعض الأنشطة الأخرى المرتبطة بزيارة المسجد النبوي والروضة الشريفة. ويصف العياشي طرفاً من هذه الخدمات في الحرم المدني بقوله: «وساداتنا الأغوات، رضي الله عنهم وجازاهم خيراً، لا يغفلون طرفة عين عن حراسة الحرم الشريف، وتأديب من أساء فيه الأدب بلغط، أو رفع صوت، أو نوم، ولو في قائلة إلا في مؤخرة المسجد، ومن وجدوه مضطجعاً من دون نوم للاستراحة، فإن مدَّ رجليه ناحية إلى الحجرة زجروه، وإن استقبل القبلة بوجهه أو الحجرة من غير أن يكون مستدبراً لها تركوه. لا يغفلون عن حضور المسجد في ساعة ليل أو نهار، فإن خرجت طائفة جلست طائفة»(19).

--------------------------------------------------------------------------------

([1]) هو علي دينار بن زكريا، حفيد السلطان محمد الفضل (1193-1255 ﻫ/ 1779-1839 م)، ولد في الفاشر عام 1380 ﻫ/ 1860 م، وبدأ حياته السياسية والإدارية والياً على مقاطعة أرقد مراريت جنوب شرق الفاشر، ثم خلف أبو الخيرات بن السلطان بكر على زعامة الفور عام 1307 ﻫ/ 1889 م.

([2]) انظر شهاب الدين بن فضل الله العمري، مسالك الأبصار في ممالك الأمصار، السفر الأول، تحقيق عبد الله بن يحيى السريحي، منشورات المجمع الثقافي، أبو ظبي، 1424 ﻫ/ 2003 م، ص. 164.
(نص ابن فضل الله العمري عن آبار علي يقرأ: «فأما ذو الْحُليفة فهو أبعد المواقيت، على عشر مراحل من مكة، أو سبع منها، وهو بضم الحاء المهملة وفتح اللام. ومنها يحرم الآن الركب الشامي، وبها آبار تسمى آبار علي. وبعض الناس يقولون بئر المحرم»، ص. 164).

([3]) أحمد السباعي (ت. 1404 ﻫ/ 1984 م)، كاتب سعودي مبدع، لمع في مجال الأدب والصحافة والتاريخ، ومن أشهر مؤلفاته كتابه الموسوم بـ"مكة: دراسات في السياسة والعلم والاجتماع والعمران"، نادي مكة الثقافي، مكة المكرمة، ط. 4. 1399 ﻫ.

([4]) الفاشر هي عاصمة مديرية دارفور.

([5]) لمزيد من التفصيل انظر: عبد القيوم عبد رب النبي، كسوة الكعبة المشرفة، مركز الترجمة والتأليف والنشر، مكة المكرمة، 2007؛ يوسف أحمد، المحمل والحج، مطبعة الحجازي، القاهرة، 1937؛ إبراهيم حلمي، المحمل: رحلات شعبية في وجدان أمة، مكتبة التراث الإسلامي، القاهرة، 1993؛ أسعد أفندي سليم، «الكسوة والمحمل»، مجلة الهلال، 1907، ج 4، صص. 129-133.

([6]) نوازد صواش، «المحمل الشريف: أشواق إلى ديار الحبيب r»، مجلة حراء، العدد 1، أكتوبر-ديسمبر، 2005.

([7]) المرجع نفسه.

([8]) إبراهيم رفعت باشا، مرآة الحرمين أو الرحلات الحجازية والحج ومشاعره الدينية محلاة بمئات الصور الشمسية، مطبعة دار الكتب المصرية، القاهرة، ج 2، 1925؛ أو طبعة بيروت، دار المعرفة، د. ن.

([9]) المرجع نفسه.

([10]) علي بحر الدين دينار، «السلطان علي دينار والمحمل الشريف: حول أفضال السودان على البيضان»، صحيفة سودانايل الإلكترونية.

([11]) هو إبراهيم بن السلطان محمد حسين، آخر سلاطين الفور، استمرت فترة حكمه لعام واحد وبضعة أشهر، قتل في واقعة منواشي عام، 1295 ﻫ/ 1874 م، وباستشهاده وضع حداً لنهاية سلطنة الفور وبداية الحكم التركي المصري الذي لم تتجاوز سنوات عمره عقداً من الزمان في دارفور، حيث دانت دارفور بعدها لسيادة الدولة المهدية التي استمرت رغم أنف معارضة أمراء الكيرا التي لم تثمر في إعادة ملك أجدادهم السليب.

([12]) محفظة رقم 104، ملف مجموعة السودان، قسم الوثائق الإفريقية، دار الوثائق القومية بالقلعة، القاهرة. يوجد نص هذه الوثيقة في: يحيى محمد إبراهيم، تاريخ التعليم الديني في السودان، دار الجيل، بيروت، 1987، ص. 415.

([13]) محفظة رقم 104، ملف مجموعة السودان، قسم الوثائق الإفريقية، دار الوثائق القومية بالقلعة، القاهرة.

([14]) أحمد عبد الرحيم نصر، أغوات الحرمين الشريفين: دراسة تاريخية مقارنة، الجامعة الإسلامية العالمية، كوالالمبور، ط. 2، 2006.

([15]) علي دينار إلى سلاطين باشا، 6 رجب 1321 ﻫ/ 27 سبتمبر 1903 م، دار الوثائق القومية، الخرطوم، مخابرات (SGA, Intell)، 7/1/5.

([16]) علي دينار إلى سلاطين باشا، 27 جمادى الآخر 1322 ﻫ/ 7 سبتمبر 1904 م، دار الوثائق القومية، الخرطوم، مخابرات (SGA, Intell)، 7/1/6.

([17]) لمزيد من التفصيل انظر: أحمد عبد الرحيم نصر، المرجع السابق، ص. 17-35-86-87.

([18]) انظر: J.L. Burckhardt, Travels in Arabia, London, Frank Cass et Com. Ltd., 1968, p. 159.

([19]) محمد أمحزون، المدينة المنورة في رحلة العياشي، دار الأرقم للنشر والتوزيع، الكويت، 1408 ﻫ/ 1988 م، ص. 234.
________________________________________

  رد مع اقتباس
قديم 24 Oct 2010, 06:49 AM   #3
محمدكامل ولافخر غير متواجد حالياً
مكاوي نشيط جدا

الصورة الرمزية محمدكامل ولافخر

رقم العضويـــة: 18408
تاريخ التسجيل: 20 06 2008
الجــنــــــــس:
ذكر
مكان الإقــامة: مكه
المشاركــــات: 675
قوة التقييــــم: 12 نقطة
محمدكامل ولافخر is on a distinguished road
نقاط التقييــم: 10
آخر تواجــــــد: 14 Nov 2012 (05:58 PM)
المحب المكي ..شكرا جزيلا يليق بكم ..

اما عن السلطان علي دينا ر .. الكثير من الناس لا يعرفون عنه شيئ .. ويحسبوا ابار علي بالمدينه سميت بإسم ..

سيدنا علي بن ابي طالب ..

الموضوع فيه فائده كبيره ..وانتم اهل لذلك ..
________________________________________

الهي لاتعذبني فإني مقر بالذي قد كان مني
يظن الناس بي خير وإني لشر الناس إن لم تعف عني ..
وكم من زلة لي بالخطايا وأنت علي ذو فضل ومن ..
إذا فكرت في ندمي عليها عضضت اناملي وقرعت سني ..
  رد مع اقتباس
قديم 24 Oct 2010, 02:38 PM   #4
المدينة حبي غير متواجد حالياً
أصدقاء المنتدى

الصورة الرمزية المدينة حبي

رقم العضويـــة: 30623
تاريخ التسجيل: 05 07 2010
العــــمـــــــــر: 44
الجــنــــــــس:
انثى
مكان الإقــامة: المدينة المنورة
المشاركــــات: 3,153
قوة التقييــــم: 13 نقطة
المدينة حبي will become famous soon enough
نقاط التقييــم: 56
آخر تواجــــــد: 01 Nov 2015 (01:44 AM)
الأوسمة
وسام التميز فريق الاشراف 


جزاك الله الجنة وتسلم الايادي موضوع روعه ومعلومات حلوه ربي يسعدك ويبارك فيك يا

المدينة حبي
  رد مع اقتباس
قديم 24 Oct 2010, 04:13 PM   #5
المحب المكي غير متواجد حالياً
مكاوي فعال


رقم العضويـــة: 10598
تاريخ التسجيل: 16 12 2006
الجــنــــــــس:
ذكر
المشاركــــات: 3,504
قوة التقييــــم: 16 نقطة
المحب المكي is on a distinguished road
نقاط التقييــم: 39
آخر تواجــــــد: 19 Nov 2012 (04:20 PM)
الأوسمة
وسام التميز عضو شرف 
أستاذي محمد كامل ولافخر

جزاك الله خيلا على المرور

والثناء العاطر

دمت بكل خير
  رد مع اقتباس
قديم 24 Oct 2010, 04:15 PM   #6
المحب المكي غير متواجد حالياً
مكاوي فعال


رقم العضويـــة: 10598
تاريخ التسجيل: 16 12 2006
الجــنــــــــس:
ذكر
المشاركــــات: 3,504
قوة التقييــــم: 16 نقطة
المحب المكي is on a distinguished road
نقاط التقييــم: 39
آخر تواجــــــد: 19 Nov 2012 (04:20 PM)
الأوسمة
وسام التميز عضو شرف 
أختي الفاضلة المدينة حبي

أشكرك على المرور والثناء العاطر

جعل الله المدينة المنورة ومكة المكرمة حبك

  رد مع اقتباس
قديم 08 Nov 2010, 12:24 PM   #7
ام هاني المصريه غير متواجد حالياً
مكاوي جديد

الصورة الرمزية ام هاني المصريه

رقم العضويـــة: 21543
تاريخ التسجيل: 07 01 2009
الجــنــــــــس:
ذكر
مكان الإقــامة: مصر
المشاركــــات: 70
قوة التقييــــم: 11 نقطة
ام هاني المصريه is on a distinguished road
نقاط التقييــم: 10
آخر تواجــــــد: 25 Nov 2010 (02:44 AM)
انا عاشقه للسعوديه لاني عشت بها اجمل ايام حياتي والان انا بمصر واريد ان اخدم حجاج بيت الله الحرام بدون مقابل ولكن المقابل ان اعيش واشبع من رئيتي للكعبه وبيت الله الحرام والعيش معكم وخدمة ضيوف الرحمن ارجوكم ساعدوني وردو عليه
  رد مع اقتباس
قديم 13 Nov 2010, 01:26 AM   #8
المحب المكي غير متواجد حالياً
مكاوي فعال


رقم العضويـــة: 10598
تاريخ التسجيل: 16 12 2006
الجــنــــــــس:
ذكر
المشاركــــات: 3,504
قوة التقييــــم: 16 نقطة
المحب المكي is on a distinguished road
نقاط التقييــم: 39
آخر تواجــــــد: 19 Nov 2012 (04:20 PM)
الأوسمة
وسام التميز عضو شرف 
سيدتي أم هاني المصرية

رزقنا الله وإياك حج هذا العام وكل عام في خير ولطف وعافية

وأسمحي لي لم أفهم المقصد

أرجو التوضيح ؟

دمت بخير
  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 08:47 AM.



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions Inc.
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi
(Valid XHTML 1.0 Transitional | Valid CSS! | SEO) .
For best browsing ever, use Firefox.
Copyright © 2018 makkawi.com. All rights reserved