عرض مشاركة واحدة
قديم 29 Jul 2011, 03:25 PM   #1
حسن مكاوي غير متواجد حالياً
المشرف العام


رقم العضويـــة: 7
تاريخ التسجيل: 18 11 2002
الجــنــــــــس:
ذكر
مكان الإقــامة: مكة المكرمة
المشاركــــات: 2,323
قوة التقييــــم: 10 نقطة
حسن مكاوي is on a distinguished road
نقاط التقييــم: 31
آخر تواجــــــد: 15 Oct 2020 (11:57 PM)
المشاهدات: 2899 | التعليقات: 4

حوار مع : عدنان كاتب رئيس مجلس إدارة المؤسسة الأهلية لمطوفي حجاج جنوب آسيا




الحديث مع وعن شخصية تنقلت في أكثر من مكان وسجلت نجاحا وأحدثت أثرا في كل موقع شغلته أو انتقلت إليه هو حديث عن فكر وخبرة أكثر مما هو حديث عن (ذات) لأن الناجحين يتحولون إلى انموذج بعطاءاتهم وانجازاتهم أكثر مما هم مجرد مسميات وشخوص.

وعدنان بن محمد أمين كاتب رئيس مجلس إدارة المؤسسة الأهلية لمطوفي حجاج جنوب آسيا هو واحد من تلك الشخصيات اللامعة التي حولت الحضور المهني والعملي إلى مرحلة إبداع وتميز.

وحين نطوف في أجندة الكاتب نجدها مليئة بالاشراقات التي أضاءت في مسيرته العلمية والشخصية، يكفيه انه حول مع مجموعة الرجال الذين معه مؤسسة جنوب آسيا إلى منارة خدمية حضارية نالت جائزة مكة للتميز وجائزة الجودة العالمية وعدد من الجوائز وتحولت من مؤسسة مهنية مجردة إلى مؤسسة مجتمعية تفاعلية ديناميكية.

وقبل الطوافة فهو قيادي تربوي له بصماته الواضحة وذكره العطر حتى الآن في كلية المعلمين بمكة المكرمة.

وهو سعيد بما وفقه الله إليه ويعتزعلى المستوى الشخصي بما يلقاه من تقدير ويأتي في الطليعة نوط الحج الذي تسلمه من سمو النائب الثاني.

باختصار نحن أمام شخصية ناجحة بكل المقاييس، جمعت بين المهنية الرائعة والخلق الرفيع.

فلنقترب من هذه الشخصية ونعبر أسرارها بشكل أعمق.

الحكاية الأولى

• السطر الأول من الحكاية الأولى لتكوين ملامح أي شخصية تكمن تحت سقف تظله روابط وعلائق أسرية تتوحد وتتعدد .. إلى أي مدى كان التأثير الأسري في تكوين شخصيتكم؟
- مسقط رأسي كان في منزل متواضع مما يدل على أن والدنا لم يكن من أهل الثراء المادي ولكن حظه كان أوفر بالثراء الخلقي والأدبي، وقد انعكس ذلك على جميع أبنائه والحمد لله فاتصفوا بحسن الخلق وسعة الحلم ودماثة الصدر وتحصيل العلم والمعرفة بفضل حسن تربيته ورعايته لنا، ثم إن والدتي هانم بنت السيد محمد إبراهيم كتبي انتقلت إلى الرفيق الأعلى وعمري آنذاك لم يتجاوز الخمس سنوات الأمر الذي ترك في نفسي حزنا عميقا لفقدها لكن حرماني من والدتي في هذا العمر الغضَّ وحزني الشديد على فراقها أسهما بشكل إيجابي في صقل شخصيتي وتعميق نظرتي للحياة فشددت من أزري واعتمدت على نفسي لمغالبة أحوال وتقلبات الدنيا.

ذاكرة الزمان

• البيت .. الحارة، تعد فواصل البدايات التي لا تسقطها عجلة الزمن .. دعنا نقلب معكم شيئا من أوراق الزمن الجميل في ذاكرتكم عن المكان والناس؟
- في الحارة تفتحت عيناي على كثير من الأنماط الشعبية لاسيما في الشارع الذي كان يقع فيه منزلنا ويسمى شارع الهرساني ومعروف الآن بشارع الهجرة كان ارتباطي بأقراني حيث نذهب للحرم المكي الشريف لحفظ وتلقينا فنون القراءة والكتابة والتفسير والحديث والفقه على أيدي مشايخ مشهود لهم بالتقوى والصلاح من أمثال الشيخ محمد العربي والشيخ محمد أمين كتبي والشيخ محمد نور سيف والشيخ السيد علوي مالكي، وأذكر أنني كنت أتردد في الحارة على المنجرة الشهيرة التي كان يمتلكها الشيخ سراج ولي وتحلو لي مشاهدة العمال وهم يقومون بصنع الأخشاب وتصميمها في أشكال فنية رائعة، وفي الحارة كانت تشوقني عملية استخراج الماء العذب من بئر (الخرزة) التي كانت بجوار منزلنا وكنت أتابع طريقة جلب الماء من أعماق الأرض وحملها على ظهور الدواب والبغال ومن ثم حملها في عبوات من الصفيح من قبل السقا لأخذها للمنازل وكل هذه المشاهد شكلت في ذهني معاني
التعاون والعطاء والمثابرة والقناعة.

ذاكرة المكان

• وماذا في الذاكرة عن مكان لا زال يسكن مخيلتكم؟
- من أهم الذكريات التي سكنت الذاكرة ولم تفارقها أبدا المكان الذي هيأه لنا الوالد – رحمة الله عليه ونحن صغار وكان عبارة عن مقر نلتقي فيه بإخواننا وأصدقائنا ونتجاذب معهم أطراف الحديث ونتناقش في أهم القضايا الجارية حينئذ ونزاول فيه بعض الألعاب الترفيهية وهذا المقر عرف ( بمقعد بيت الكاتب) وقد استمر هذا المقعد وزاولت من خلاله نشاطا اجتماعيا وثقافيا مكثفا ولم أفارقه إلا مع نهاية المرحلة الدراسية وسفري إلى الولايات المتحدة الأمريكية لكن مقعد الكاتب واصل نشاطه وتطور إلى (ملتقى الأحبة) وهو ما يعرف اليوم بسبتية شقيقنا الأستاذ عبدالحميد كاتب أطال الله في عمره الذي استطاع إحياء رسالة ذلك المقعد في عام 1424هـ وأطلق عليه ملتقى الأحبة ويرمي إلى تحقيق أهداف ثقافية واجتماعية وتربوية وخيرية ذات ثوابت إسلامية سامية من أبرزها ترسيخ أخوة المؤمنين وتأصيل الثقافة والعادات المكية.

ابجد هوز

* الدراسة بفصولها ومراحلها تمثل جزءا من حكاية الإنسان وتاريخه .. ماذا عن رحلة التعليم فى حياتكم؟
- طبعاً وكما هو معلوم فإن بداية الدراسة لأبناء مكة المكرمة تكون بالحرم لدراسة وعلومه إضافة للغة العربية، ثم ينتقلون بعد ذلك إلى المدارس وهذا ما حدث معي حيث التحقت بمدارس الفلاح الشهيرة بمكة المكرمة ودرست بها المرحلتين الابتدائية والمتوسطة وعاما واحدا بالصف الأول الثانوي، ثم انتقلت إلى المدرسة العزيزية بمكة المكرمة وأمضيت فيها عاماً درست فيه الصف الثاني الثانوي ومنها انتقلت إلى الرياض حيث كان يقيم أخي الأكبر عبدالرحمن وأتممت بها دراسة الصف الثالث الثانوي بمدرسة اليمامة وحصلت على الشهادة الثانوية عام 1385هـ.

ثم انتقلت إلى كلية المعلمين بمكة المكرمة حيث التحقت بقسم التربية وعلم النفس بهذه الكلية التي كانت تتبع وقتها لجامعة الملك عبدالعزيز وحصلت منها على البكالوريوس في التربية وعلم النفس عام
1389 - 1390هـ وكنا أحد عشر طالبا منهم شخصيات بارزة حتى يومنا هذا.

معلمون وزملاء

• ومن هم المعلمون والزملاء الذين لا زالوا يسكنون ذاكرة عدنان كاتب إلى الآن؟
- هم كثر ولعل الذاكرة تسعفني لأتذكر صفوة الأساتذة في مدارس الفلاح وهم الشيخ محمد العربي التباني والشيخ محمد نور سيف والسيد علوي مالكي والشيخ حسن السناري – رحمهم الله – وكان هؤلاء العلماء الأجلاء يقومون بمهام التعليم والتدريس في الحرم المكي، كما كان يتربع على عرش إدارة مدارس الفلاح حينئذ السيد إسحاق عزوز - يرحمه الله - وهو من أبرز الشخصيات في المجتمع المكي وتقلد وكالة إمارة مكة المكرمة في إحدى الفترات المهمة وجاء بعده الشيخ محمد رضوان - رحمه الله - مديرا لمدارس الفلاح في مدرستي الفلاح والعزيزية، وأذكر على سبيل المثال الإخوة الدكتور سليمان غيث البركاتي والدكتور عبدالله حسن مصري، أحمد محمد سندي، مصطفى بوقري، صالح بدر، حسن رمضان، خالد مصلي، عبدالعزيز عابد، علي ياسين عبدالمجيد، عبدالقادر يماني.

أما الزملاء في مدرستي الفلاح والعزيزية فمنهم على سبيل المثال الإخوة الدكتور سليمان غيث البركاتي والدكتور عبدالله حسن مصري، أحمد محمد سندي، مصطفى بوقري، صالح بدر، حسن رمضان، خالد مصلي، عبدالعزيز عابد، علي ياسين عبدالمجيد، عبدالقادر يماني.

وأما في المرحلة الجامعية بكلية التربية أتذكر الدكتور عبدالرحمن الدايل مدير عام الكليات المتوسطة ومركز العلوم والرياضيات سابقا والإعلامي الراحل محمد صادق دياب – رحمه الله – والأستاذ عبدالجبار أحمد ظفر والأستاذ عبدالرزاق جمال بدوي والأستاذ عبدالرحمن الغامدي والدكتور منصور أبو لبن والأستاذ فاضل فلمبان والأستاذ محمد أحمد سندي والأستاذ حسني ساعاتي والأستاذ كمال صالح عبدالحي ... وغيرهم

الجامعة .. بوابة الحياة

• المقعد الجامعي والحياة الجامعية في ذلك الوقت ماذا كان يميزها؟
- أهم ما يميز الجو الدراسي الجامعي في ذلك الزمان هو حرص الطلاب الشديد على التحصيل الأكاديمي والجدية والمثابرة واحترام الأساتذة والاعتماد على النفس وعدم التواكل على الآخرين وكان طالب الأمس مهيأً لتحمل الأعباء والمسؤوليات وبعيداً عن صغائر الأمور، وقد كان المقعد الجامعي عبارة عن منصة ينطلق منها الطالب بنجاح في دروب الحياة وتشعباتها.

البداية بدرجة مربي

• بعد تخرجكم من الجامعة بالتأكيد بدأتم الخطوة الأولى فى الحياة العملية .. من أين كانت البداية؟
- في العام الذي تخرجت فيه تم توجيهي لتعليم مكة المكرمة لأعمل مدرساً لمادة التربية وعلم النفس وذلك بموجب خطاب وكيل وزارة المعارف ثم باشرت عملي في معهد المعلمين بمكة المكرمة بتاريخ 25/7/1390هـ وكان مديره حينئذ الأستاذ عبدالحميد خياط – يرحمه الله – ووكيله الأستاذ منصور سليم الدين للشؤون الفنية والأستاذ عبدالله بن همام - يرحمه الله - للشؤون الإدارية وقد كان تعييني على وظيفة مدرس بالمرتبة الخامسة براتب وقدره (975) ريالاً بموجب قرار معالي وزير المعارف.

• كم من الزمن قضيته بالمعهد؟
- قضيت أكثر من ثلاثة أعوام حيث امتدت فترة عملي ما بين 25/7/1390هـ إلى 4/11/1393 هـ واذكر في هذا التاريخ صدر قرار وزاري بابتعاثي إلى الولايات المتحدة الأمريكية للحصول على دورة تدريبية لمدة عشرين شهرا، وفي هذه الفترة التي سبقت ابتعاثي التحقت بمشروع أقامته الدولة للارتقاء بمستوى معلمي التعليم الثانوي كبرنامج متكامل على شكل دورات تدريبية على مستوى المملكة لابتعاثهم إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وقد أشرف على هذه الدورات صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن عبدالله الفيصل بن عبدالعزيز وكيل وزارة المعارف للشؤون الفنية حينئذ.

ثم ماذا بعد

• في كلية المعلمين لا زلنا نذكر اسم (العميد) .. حدثنا عن هذه الفترة؟
- طبعاً تم هذا بعد عودتي من أمريكا وحصولي على درجة الماجستير في علم النفس وشهادة التخصص في الإرشاد النفسي فقد تسلمت عمادة الكلية المتوسطة ومركز العلوم والرياضيات بمكة المكرمة عام 1402هـ خلفاً للأستاذ إبراهيم مناع وقد جئت إلى هذا الموقع أحمل خبرات إدارية متدرجة بدأت منذ نعومة أظفاري كما ذكرت مع والدي يرحمه الله مروراً بسنوات الدراسة ثم الابتعاث والعودة مجدداً إلى الوطن، ثم رئاستي لقسم التربية وعلم النفس، ثم وكيلا للكلية حتى وصلت قمة الهرم الإداري في هذا الصرح العلمي الشامخ وقد وضعت نصب عيني في تلك الفترة تحقيق الاستقرار النفسي لمنسوبي الكلية حيث سعيت لأن يكون العاملون على درجة من الاستقرار والثبات في العمل وأن يعمل الجميع بروح الفريق الواحد مع عدم التفرقة بين معلم وآخر إلا بما يقدمه من عطاء مع رصد حوافز للمجيدين وبث روح التنافس الشريف بين العاملين واعتقد أن هذا النهج أدى إلى إعداد جيل من المعلمين تمكن من القيام بأعباء الرسالة وكانت وما زالت لبعضهم أدوار مشهودة ومؤثرة وبصمات واضحة في حقل التربية والتعليم.

 
     
رد مع اقتباس