عرض مشاركة واحدة
قديم 19 Jan 2008, 08:43 PM   #4
مكاوي إكه غير متواجد حالياً
مكاوي فعال

الصورة الرمزية مكاوي إكه

رقم العضويـــة: 7068
تاريخ التسجيل: 21 02 2006
الجــنــــــــس:
ذكر
مكان الإقــامة: أم القرى
المشاركــــات: 2,497
قوة التقييــــم: 17 نقطة
مكاوي إكه is on a distinguished road
نقاط التقييــم: 12
آخر تواجــــــد: 25 May 2009 (02:05 AM)
الأوسمة
وسام التميز 
مواقف مشهودة



كان مشهود لعمر المختار ثباته وحكمته وصبره ورباطة جأشه، وظهر ذلك جليا من خلال مواقفه، والتي نرصد منها، أنّ
إيطاليا حاولت بواسطة عملائها الاتصال به وعرضت عليه بأنَّها سوف تقدّم له المساعدة إذا ما تعهَّد ملازمة بيته تحت
رعايتها، وأنَّ حكومة روما مستعدَّة بأن تجعل منه الشخصية الأولى في ليبيا كلّها، وإذا ما أراد البقاء في مصر فما
عليه إلا أن يتعهّد بأن يكون لاجئاً ويقطع علاقته بإدريس السنوسي، وفي هذه الحالة تتعهَّد حكومة روما بأن توفِّر له
راتباً ضخماً، وهي على استعداد أن يكون الاتفاق بصورةٍ سرّية وتوفير الضمانات له. كما طلبت منه نصح الأهالي
بالإقلاع عن فكرة القيام في وجه إيطاليا.




صورة نادرة للمختار كما الطقتها له الفاشيست بعد أسره



ولكنه رفض كل هذه الإغراءات من أجل الجهاد والوقوف في وجه المعتدين وخروجهم من بلده ليبيا.

وقد أكَّد المختار هذا الاتصال لمَّا سئل عن ذلك، وقال:

"ثقوا أنّني لم أكن لقمةًَ طائبة يسهل بلعها على من يريد، ومهما حاول أحد أن يغيِّر من عقيدتي ورأي واتجاهي، فإنَّ
الله سيخيّبه .. ولست من المغرورين الذين يركبون رؤوسهم ويدّعون أنّهم يستطيعون أن ينصحوا الأهالي بالاستسلام،
إنّني أعيذ نفسي من أن أكون في يومٍ من الأيام مطيَّة للعدوِّ وأذنابه فأدعو الأهالي بعدم الحرب ضدَّ الطليان".


وموقف آخر يشهد له بالشجاعة والإصرار على الجهاد ضد الأعداء دون الالتفات إلي ما يقوله الآخرون، فعندما خرج من
مصر عام 1923 م قاصداً برقة لمواصلة الجهاد، اجتمع به مشايخ قبيلته الموجودون بمصر من المتقدمين في السن،
وحاولوا أن يثنوه عن عزمه بدعوى أنَّه قد بلغ من الكبر عتيّا وأنَّ الراحة والهدوء ألزم له من أيّ شيءٍ آخر وأنَّ
باستطاعة السنوسية أن تجد قائداً غيره لتزعّم حركة الجهاد في برقة، فغضب عمر المختار غضباً شديداً وكان جوابه
قاطعاً حيث قال لمحدّثيه:

"إنَّ كلَّ من يقول لي هذا الكلام لا يريد خيراً لي؛ لأنَّ ما أسير فيه إنَّما هو طريق خير، ولا ينبغي لأحدٍ أن ينهاني عن
سلوكها، وكلّ من يحاول ذلك فهو عدوٌّ لي ".


أما صبره فيدل عليه هذا الموقف، حيث أنه وبعد أن ضيق العدو الإيطالي الخناق على المجاهدين في برقة، بعث
برسالة إلى أحد أصدقائه في مكَّة، كما أوردها د. رفعت عبد العزيز في كتابه "عمر المختار من خلال الوثائق
الإيطالية"، جاء فيها:

"إنّ المجاهدين يعانون من نقصٍ في كلِّ شيءٍ ضروري للحرب، ضدَّ عدوٍّ يمتلك كلَّ شيءٍ حتى الطائرات، وإنَّه لكي
يقاوم المجاهدون فإنّهم لا يملكون إلا صبرهم".


ورغم تلك الظروف البالغة الصعوبة فقد أصرَّ عمر المختار على البقاء في أرض الوطن وعدم مغادرته وكان يقول:

"لا أغادر هذا الوطن حتى ألاقي وجه ربّي والموت أقرب إليَّ من كلِّ شيءٍ فإنّي أترقّبه بالدقيقة".


كما أنه كان كثير الدعاء إلى الله سبحانه وتعالى:

"اللهم اجعلْ موتي في سبيل هذه القضية المباركة".







نهاية بطولية




تم اعتقال عمر المختار في 11 سبتمبر من عام 1931م، بعد مناوشة بالذخيرة الحية حدثت ما بين المجاهدين تحت قيادته
وسرية الصوراي الإيطالية للفرسان التي كان أغلبية جنودها من الليبيين.

وكانت الحاميات الإيطالية قد عرفت بمكانه فأرسلت قوات لحصاره ولحقها تعزيزات، واشتبك الفريقين في وادي
بوطاقة، ورجحت الكفة للعدو فأمر عمر المختار بفك الطوق والتفرق، ولكن أصيب حصان عمر المختار بطلقة نارية فوقع
على الأرض وعلى ظهره عمر المختار الذي أصيب بجرح بسيط ، مما أدى إلى محاصرته بجميع جنود السرية بعد أن تعذر
على اتباعه مساعدته على النهوض، مما جعله يحاول الاختباء تحت إحدى الشجيرات، حيث لم يبق طويلا حتى تعرف عليه
أحد الليبيين الذي كان من بين جنود سرية الصوراي الإيطالية، حيث أخذ يصيح بأعلى صوته منادياً بقية الجنود قائلا "
عمر.. عمر المختار أسرعوا ".


مما جعل ضابط السرية يصدر أوامره لجميع الجنود بمحاصرة الجريح من أجل اتخاذ الاستعدادات السريعة لنقله إلى مقر
القوات الإيطالية في سوسة .


وقد صادف وقتها أن كان غراتسياني في روما، ولم يصدق غراتسياني سقوط عمر المختار تحت أيديهم في بادئ
الأمر، وكان غراتسياني وقتها كئيباً حزيناً منهار الأعصاب في طريقه إلي باريس للاستجمام والراحة؛ هرباً من الساحة
بعد فشله في القضاء على المجاهدين في برقة، وكانت الأقلام اللاذعة في إيطاليا بدأت تنال منه والانتقادات المرة
تأتيه من رفاقه مشككة في مقدرته على إدارة الصراع.

وإذا بالقدر يلعب دوره ويتلقى برقية مستعجلة من بنغازي مفادها أن عمر المختار وراء القضبان. فأصيب غراتسياني
بحالة هستيرية كاد لا يصدق الخبر.


فتارة يجلس على مقعده وتارة يقوم، وأخرى يخرج متمشياً على قدميه محدثاً نفسه بصوت عال، ويشير بيديه
ويقول: "صحيح قبضوا على عمر المختار؟ ويرد على نفسه لا، لا اعتقد." ولم يسترح باله فقرر إلغاء أجازته واستقل
طائرة خاصة وهبط ببنغازي في نفس اليوم وطلب إحضار عمر المختار إلي مكتبه لكي يراه.


وصل غرسياني إلى بنغازي يوم 14 سبتمبر , وأعلن عن انعقاد "المحكمة الخاصة" يوم 15 سبتمبر 1931م, وفي صباح
ذلك اليوم وقبل المحاكمة رغب غرسياني، كما قال فى كتابه (برقة المهدأة) في الحديث مع عمر المختار:

وقال : "عندما حضر أمام مكتبي تهيأ لي أن أرى فيه شخصية آلاف المرابطين الذين التقيت بهم أثناء قيامي بالحروب
الصحراوية. يداه مكبلتان بالسلاسل, رغم الكسور والجروح التي أصيب بها أثناء المعركة, وكان وجهه مضغوطا؛ لأنه
كان مغطيا رأسه (بالجرد) ويجر نفسه بصعوبة؛ نظراً لتعبه أثناء السفر بالبحر,وبالإجمال يخيل لي أن الذي يقف أمامي
رجل ليس كالرجال له منظره وهيبته رغم أنه يشعر بمرارة الأسر, ها هو واقف أمام مكتبي نسأله ويجيب بصوت هادئ
وواضح."

شيخ المجاهدين مكبل بقيود الاحتلال





غراتسياني: لماذا حاربت بشدة متواصلة الحكومة الفاشستية ؟


عمر المختار: من أجل ديني ووطني.


غراتسياني:ما الذي كان في اعتقادك الوصول إليه ؟


عمر المختار: لا شئ إلا طردكم لأنكم مغتصبون، أما الحرب فهي فرض علينا وما النصر إلا من عند الله.


غراتسياني: لما لك من نفوذ وجاه، في كم يوم يمكنك إن تأمر الثوار بأن يخضعوا لحكمنا ويسلموا أسلحتهم ؟.




عمر المختار:
لا يمكنني أن أعمل أي شئ، وبدون جدوى نحن الثوار سبق أن أقسمنا أن نموت كلنا الواحد بعد الأخر، ولا نسلم أو نلقي السلاح.


وقد وجد غراتسياني أن تلك فرصة ثمينة لا يجب التفريط فيها ، فقام باستغلالها إعلاميا من أجل تدمير أسطورة البطل
عمر المختار، كذلك من أجل إخماد استمرارية المقاومة نفسيا سيكولوجيا لدى المجاهدين الليبيين وكذلك في نفوس بقية
المواطنين العرب حيث أخذ يلوح بالدرس القاسي الذي لحق بعمر المختار على حد قوله بسبب عناده وعدم استسلامه
لسلطة الحكومة الإيطالية .


ويصف سجان عمر المختار ليفي Livio شيخ المجاهدين بقوله : "كان شيخاً متوسط الطول عنيدا عيناه تشعان ببريق
الدهاء والحيلة ، ويبدو منظره كطائر جارح بسبب التقوس الذي يبدو في ظهره ، بالإضافة إلى عمق التقاطيع التي تمتد
من أعلى جبهته لتستمر فوق حاجبيه ثم تنحدر إلى أسفل حيث تتقاطع عند فمه ثم تتوارى عند ذقنه تحت لحيته البيضاء
القصيرة ، أما لون بشرته فإنه كان يميل إلى اللون الأسمر".


ويروي ليفي السجان أن عمر أثناء سجنه، نهض من مكانه وهو يزمجر غاضباً كالأسد متأثراً بما حصل له .. بينما أخذ
يتفوه ببعض العبارات يرددها قائلا "حتى عمر غدر به .. حتى عمر كان له يهوذا ".


وأضاف عندما هدأ غضبه اقتربت منه حيث جلس وأخذ يروي كيف وقع من على حصانه الذي أصيب بجراح ، ثم كيف
حاول الاختباء تحت الشجيرات القريبة منه ، ولكن أحد فرسان الصواري والذي كان من العرب استطاع اكتشاف عمر
المختار وهو مختبئ تحت الشجيرة . ( يصمت عمر قليلا .. ثم يضيف بحدة وغضب : إن العربي الذي اكتشفني تحت
الشجيرة يعتبر أخي .. لم يسكت بل بدأ يصرخ عندما عرفني بأعلى صوته باسمي كاملا .. وهو يردد عمر .. عمر
المختار، فلو أن ذلك الكلب الخائن لم يتفوه بكلمة واحدة عني فلربما تم نقلي مع بقية الأسرى كشخص عادي، فلا أحد
يعلم فيما بعد فلربما أستطيع الهرب بمساعدة أحد رفاقي".


وطوال الليلة التي سبقت تنفيذ حكم الإعدام، كان يتحلى المختار بشخصية البطل المسلم المؤمن بالقضاء والقدر، ويؤكد
السجان ليفي ذلك بقوله : "في الحقيقة كان عمر رجلا يصلي لله منذ انبلاج الصبح إلى غروب الشمس مع نهاية كل يوم،
رجلا يصلي لله ليلا بدلا من أن يتمشى .. رجلا يصلي لله من أجل أسرته وماشيته ثم الطريق الذي سوف يسلكه .. رجلا
يصلي لله من أجل حماية حياة المسلمين جميعا ومن أجل مواصلة الكفاح العادل المقدس الذي أمر به الله سبحانه
وتعالى".


وفي فجر يوم الإعدام عندما سمع عمر المؤذن ينادي المسلمين لأداء الصلاة، قام من نومه وتوجه نحو القبلة وأدى
الصلاة.


وكان تحدد مصير عمر المختار قد تحدد يوم 15/9/1931 في صالون بالاس ليتوريا بمدينة بنغازي، حيث تم إجراء محاكمة
صورية له تم فيها الحكم عليه بالإعدام شنقاً حتى الموت وفي صباح يوم 16/9/1931 كما يورد غراتسياني في كتابه "
برقة المهدأة " بقوله : "عند الساعة التاسعة صباحا بالضبط من يوم 16/9/1931وبحضور جميع أعيان القبائل البرقاوية
في المعسكرات القريبة من بنغازي تم تنفيذ حكم الإعدام شنقاً في عمر المختار زعيم الثوار المتمردين" .


وكان قول "إنا لله وإنا إليه راجعون" آخر ما ردد عمر المختار عندما وقف على منصة المشنقة.





________________________________________



تسلم يمينك وما ننحرمش