عرض مشاركة واحدة
قديم 16 Oct 2011, 07:50 PM   #2
زهرانية جياد غير متواجد حالياً
مشرفة منتديات الأسرة المكية

الصورة الرمزية زهرانية جياد

رقم العضويـــة: 10965
تاريخ التسجيل: 10 01 2007
الجــنــــــــس:
انثى
مكان الإقــامة: مكة
المشاركــــات: 6,208
قوة التقييــــم: 20 نقطة
زهرانية جياد is on a distinguished road
نقاط التقييــم: 31
آخر تواجــــــد: 31 Oct 2016 (08:23 AM)
الأوسمة
الوسام الذهبي فريق الاشراف 
الموزاييك كلمة أعجمية تقابلها في اللغة العربية كلمة (فسيفساء)، وهي تشير إلى نوع من الفن يقوم بالأساس على تجميع قطع حجرية أو خزفية أو زجاجية صغيرة تعطي في النهاية الشكل المطلوب في صورة متفردة بديعة.






وتستخدم تكوينات "الموزاييك" المصنوعة من الزجاج لكساء الحوائط
الخارجية والداخلية

للمباني ولكساء الخشب، أو لعمل بانوهات خاصة وغالباً ما تُستخدم طريقه
"الموزاييك" في صنع وحدات الديكور التي تصنع للمداخل
والممرات بالمصانع والشركات والسلالم والحمامات
وذلك لسهولة تعشيقها (بالخرسانة) بالإضافة لاستخدامها في عمل
المناضد والكراسي حول حمامات السباحة.
مدارس فسيفسائية متعددة:
فإذا كانت المدرسة البيزنطية قد برعت في تعميق فن (الموزاييك)









بالأسلوب التعبيري الرمزي، وبرع فنانوها في استخدامه في تجميل الكنائس
بخلفيات ذهبية وتقسيمات
غاية في الإبداع، في حين اتجهت المدرسة الرومانسية
إلى الأسلوب الأكاديمي،
وذلك لما يتمتع به روادها من مهارة ودقة في صياغة وصناعة
خاماتها الزجاجية المطبوخة،
والحصول على درجات لونية شديدة التقارب بعضها البعض،
لدرجة أن المشاهد لهذه اللوحات الفنية لا يمكنه التفرقة
بينها وبين اللوحات الزيتية،
وتوجد هذه الأعمال الفنية الرائعة على جدران مباني كنيسة الفاتيكان
بروما وأماكن أخرى متفرقة في إيطاليا.




فلاشك في أن فن (الفسيفساء) الإسلامي هو الأكثر تفرداً وتميزاً
من بين كل فنون (الموزاييك)
الأخرى، فعلي امتداد(14) قرناً لعب الفن الإسلامي دوراً هاماً في
التأثير على الحضارات التي جاءت بعده ولا يزال تأثيره موجوداً حتى الآن،
فالآثار الباقية من العصر الإسلامي الوسيط تعطينا صورة بديعة عن
شكل الحياة في ذلك العصر، والذي تمثل بأفضل صوره في
الزخارف الهندسية التي استخدمت
بدقة في المساجد والأبنية التي بقيت لنا منذ ذلك العصر.
وقد استخدم الفنان المسلم منهجاً جديداً في فن الفسيفساء
هو الذي حقق له تقطيع الفسيفساء بأشكال تميزه عن الفنون الأخرى،
وتجلى هذا الاختلاف في أبهى صوره في ابتكار أشكال هندسية
خماسية وسداسية،
وقد شهدت مصر أروع أشكال الإبداع والابتكار في فن الفسيفساء،
وخاصة في الأعمال الفنية التي تم الاستعانة فيها بالأنماط الهندسية،
ومنها

(المشكاة)




ذات الفسيفساء الرخامية الملونة، أما في دول المغرب العربي
فلا يزال الفنانون هناك يستخدمون الأنماط والأشكال النجمية
والدائرية والخماسية والسداسية والرباعية والأشكال المعقوفة المصنوعة
جميعها من مادة الرخام والخزف الملون، بحيث تعطي في تجميعها أشكالاً
من الأطباق النجمية.
وقد استفاد فن الفسيفساء الإسلامي من فنون (الموزاييك) الأخرى التي
سبقته، وقصة هذا الامتزاج والتفاعل بينهم تبدأ منذ فتح العرب لبلاد الشام حيث
وجدوا هناك مدرسة فنية تنتمي إلى جذور ساسانية- هيلينية- بيزنطية،
ووجدوا فنانين
شوام تلقوا أساليبهم الفنية على أيدي فنانين من الروم،
فاستفادوا من هذا الفن وقاموا بتطويره، وقد اكتش
ف العلامة الفرنسي (دي لوريه)
أجزاء نمطية الشكل كانت مغطاة بالملاط في الجامع الأموي استخدم
فيها الفنانون الفسيفساء في رسم منظر لنهر رائع على ضفته
الداخلية أشجار ضخمة تطل على منظر طبيعي مليء بالرسوم
لعمائر كثيرة بين الأشجار
والغابات، ومن هذه العمائر رسم لملعب للخيل، ورسم
آخر لقصور ذات طابقين وأعمدة جميلة، ورسم ثالث لفناء مربع الشكل
وله سقف صيني الطراز، فضلاً عن عمائر صغيرة تبدو وكأنها مصنوعة



بحيث تكون متراصة الواحدة فوق الأخرى، وفوق النهر توجد قنطرة تشبه
قنطرة أخرى موجودة فوق نهر بردى في دمشق، مما جعل البعض
يظنون أن هذه الرسوم قصد بها رسم مناظر من مدينة دمشق.
إذن فقد تبلور فن الفسيفساء بعد أن اكتملت الهوية الفنية الإسلامية،
واتخذ لنفسه هذا الأداء والأسلوب الإبداعي بعيداً عن
فن (الموزاييك) الغربي الذي اعتمد علي استخدام قطع صغيرة
متشابهة هندسياً،
ولذلك فقد تميز الفن الإسلامي بمنهج خاص يظهر بوضوح في
المساجد والعمائر الإسلامية
التي استوحى منها الفنان المسلم روحه الفريدة وقيمه الأخلاقية
والاجتماعية والدينية.





ومازالت هذه الطريقة المتوارثة تنتج لنا لوحات زخرفية متنوعة الأشكال تُحدِث
مع الضوء حالة من البهجة والإبهار، ويبدو ذلك جليا في نوافذ العمائر الإسلامية
المختلفة، كما استخدم المسلمون الزجاج في عمل زخارف الفسيفساء؛ ويظهر ذلك بوضوح في
الجامع الأموي بـدمشق الذي تضم زخارفه مناظر طبيعية بديعة،





وتعتبر فسيفساء هذا المسجد أقدم نموذج للفسيفساء
الزجاجية الإسلامية بعد قبة الصخرة.
إلا أنه ثمة معامل لإعداد الفصوص الزجاجية كانت
موجودة محلياً يتولاه
الصناع من أهل البلاد. ومن أشهر الفسيفساء الإسلامي
في المنشآت الأموية




الأولى، مثل المسجد الأقصى، وقد تجددت فسيفساؤه،
ومسجد قبة الصخرة الذي مازال محتفظاً بفسيفسائه








الداخلية إلا أن فسيفساءه الخارجية زالت وحل محلها ألواح الخزف،
أما الجامع الأموي الكبير بدمشق فلقد كانت الفسيفساء
شاملة الجدران جميعها في الحرم وفي أروقة الصحن،
ثم سقط أكثرها بسبب ما أصاب الجامع من زلازل وحرائق، وأعيد ترميم بعضها.
تمثل فسيفساء مسجد قبة الصخرة عناصر زخرفية ونباتية، أما فسيفساء
الجامع الأموي الكبير فهي تمثل مجموعات من البيوت الافتراضية
والأشجار والجسور، واعتقد المؤرخون أنها تمثل الفردوس الذي وُعد به المؤمنون.
وقد حفل قصر هشام بن عبد الملك والمسمى قصر الفجر قرب
أريحا بروائع الفسيفساء التي تمثل أشكالاً نباتية أو تجريدية.

انتشار الفسيفساء
انتقل فن الفسيفساء إلى الأندلس فبدا في القسم الثالث
من الجامع الذي أنشأه الحكم الثاني، ويشاهد في قباب مصلية المحراب.
وثمة فسيفساء متأخرة يطلق عليها اسم «المشقف»
وتتألف من فصوص حجرية ملونة هندسية التشكيل مؤلفة
نسيجاً نجمياً هندسياً يشاهد في الزخارف الشامية.
وتنتشر فسيفساء مماثلة في المغرب و تونس ولكنها من فصوص جصية.
وفي العصر الحديث ثمة عودة إلى استغلال الفسيفساء
في تنفيذ لوحات فنية كبيرة لتزيين الجدران العامة أو المباني
مع استعمال الفصوص الحجرية أو الفصوص الزجاجية.
ومن أضخم الألواح الفسيفسائية المعاصرة وأكثرها غزارة اللوحة التي
تزين واجهة مكتبة مكسيكو للفنان غورمان Juan O’Gorman في عام 1952.
وتمثل تطور الإنسان من عصر الأزتيك وإلى اليوم.
رممت الفسيفساء الموجودة في البلاد العربية وحفظ بعضها في المتاحف،
مثل متحف باردو في تونس، و متحف الإسكندرية. وفي سوريا خصص للفسيفساء
متحف معرة النعمان وخان عثماني ضخم. ومتحف أفاميا في خان مماثل،
عدا الموجود في متاحف دمشق و حماة و السويداء وفي متحف شهبا،
حيث عثر على دارة villa رومانية أرضيتها مشاهد فسيفسائية
رائعة رممت في مكانها الذي صار متحفاً



.


يتبع
________________________________________


التعديل الأخير تم بواسطة زهرانية جياد ; 16 Oct 2011 الساعة 07:56 PM
  رد مع اقتباس