عرض مشاركة واحدة
قديم 11 Sep 2008, 09:17 AM   #13
ولد مكة غير متواجد حالياً
أداري

الصورة الرمزية ولد مكة

رقم العضويـــة: 497
تاريخ التسجيل: 30 08 2003
الجــنــــــــس:
ذكر
مكان الإقــامة: مكة المكرمة
المشاركــــات: 3,025
قوة التقييــــم: 10 نقطة
ولد مكة is on a distinguished road
نقاط التقييــم: 41
آخر تواجــــــد: 20 Oct 2014 (05:48 PM)
الأوسمة
وسام التميز الوسام الفضي فريق الاشراف الوسام الفضي 

أمل زاهد

رمضان والخصوصية السعودية

اعلم رحمك الله أن لرمضان في السعودية خصوصية (خاصة جدا) ليس لها منافس في مشارق الأرض ومغاربها! فخصوصيتنا المجيدة تجعل منا خير من يصوم، وأورع من يقوم، وأفضل من أشرقت عليه شموس (الرمضانات ) الماضية والحاضرة والمستقبلية وما بعد المستقبلية أيضا . ألا يكفينا فخرا أننا دوناًً عن باقي المسلمين لا يغمض لنا جفن ولا نهنأ بنوم مادامت الشمس لم تخرج من مخبئها الليلي في شهر رمضان؟! بل إن بعضنا يوصل الليل بالنهار لينام الساعة العاشرة صباحا، (ويا فرحة) طلاب المدارس الذين كانوا يجرون أنفسهم جرا إلى كتاتيبهم في السنوات الماضية، فهم أحرار طلقاء هذا العام من مشقة قسر أنفسهم على الخروج من أسرتهم والنعاس يغلق جفونهم!
وألا يكفينا فخرا أيضا أن الأسواق تفتح أبوابها لروادها حتى الثالثة صباحا في العشرين الأولى من رمضان، وحتى الفجر في العشر الأخيرة ؟! ونحن بلا فخر أيضا أكثر المسلمين تفننا في التحايل على الجوع والعطش فلا نعرف من الصيام إلا اسمه ومن الظمأ إلا رسمه .. فعدد غير قليل منا يستيقظ قبيل الغروب!
فإذا رأيت قوما أجفانهم متورمة، وعيونهم محمرة، وأوداجهم منتفخة يمشون متثاقلين إلى أعمالهم، أرواحهم عند أطراف (خشومهم)، متأهبين للدخول في أقسى المعارك ضراوة نتيجة لكلمة لا تروق لهم أو عبارة (لم تدخل) مزاجهم، فتأكد أنك في رمضان ذي الخصوصية السعودية جدا! وفي دوائر العمل والمؤسسات الحكومية ليس أمامك إلا التغاضي عن ضعف الأداء وهبوط المستوى وسوء التعامل، إكراما لشهر الصيام والصبر والاحتساب! وليس لك أن تفتح فمك بشفة اعتراض فالجميع صائمون ومرهقون، وعلى السهر قائمون، وعلى متابعة المد الفضائي الكاسح مداومون، ولتسّوف مصالح عباد الله ما شاء الله لها أن تسوف!
وتتواطأ خصوصيتنا السعودية مع نظيراتها من الخصوصيات العربية الأخرى على تفريغ شهر الصوم من محتواه، واختطافه من الأهداف التي شرع لأجلها!فتحوله خصوصيتنا السعودية إلى طقس سنوي لأكل (السمبوسة) وشرب (السوبيا و(الفيمتو) وباقي القائمة الرمضانية المعهودة! ناهيك عن المباريات الحامية الوطيس لتعزيز ثقافة الاستهلاك على كافة الصعد والمستويات.. بدءا من الطعام مرورا بالتفرج ولا يسلم حتى الدين والتدين من حمى الاستهلاك!
لن تجد القوم هنا أو هناك في بلاد العربان يسألون أشياخهم عن ضبط النفس، أو عن الإحساس بمعاناة الفقراء والمحتاجين أو عن قسر النفس ومجاهدتها وتطويعها، ولا عن الإحساس بالوحدة وكافة المسلمين يتناولون طعامهم في ذات الساعة! بل ستجدهم يبحثون عن الفتوى تلو الفتوى عن التنخيم في رمضان، وحقنة الأنسولين، أو قطرة العين،ِ أو نقطة الماء التي تدخل الفم أثناء الاستحمام! بل إن نعمة تقنية رسائل الجوال أسدلت على أسئلتهم الخاصة جدا أغطية الستر والكتمان!
وسترى القوم أيضا هنا وهناك يتباهون بعدد أجزاء القرآن التي ختمها كثير منهم دون وعي بمعناها ولا تطبيق لمحتواها! وستتورم إحداهن فخرا وهي تنفخ ريشها على قريناتها بأداء صلاة التراويح في الحرم أو في أكبر جامع في المدينة التي تقطنها! ولا تثريب عليها بعد ذلك أن تقوم بحملة كاسحة على السوق القريبة.. لتنال شرف شراء الفستان المطبوع عليه توقيع المصمم الفلاني أو المدموغ بالماركة العلانية فقد درأت بالحسنة السيئة .. وربنا يجعل كلامي خفيفا عليهم!




------- ((جريدة الوطن)) --------
________________________________________

  رد مع اقتباس