عرض مشاركة واحدة
قديم 24 Jul 2012, 10:54 PM   #107
زهرانية جياد غير متواجد حالياً
مشرفة منتديات الأسرة المكية

الصورة الرمزية زهرانية جياد

رقم العضويـــة: 10965
تاريخ التسجيل: 10 01 2007
الجــنــــــــس:
انثى
مكان الإقــامة: مكة
المشاركــــات: 6,208
قوة التقييــــم: 20 نقطة
زهرانية جياد is on a distinguished road
نقاط التقييــم: 31
آخر تواجــــــد: 31 Oct 2016 (09:23 AM)
الأوسمة
الوسام الذهبي فريق الاشراف 


وطلح منضود لا موز منضود
من عظيم بلاغة القرآن
الطَّلْـحُ: شجرة حجازية جَناتها كجَناة السَّمُرَةِ، ولها شَوْك أَحْجَنُ ومنابتها بطون الأَودية؛ وهي أَعظَم العضاة شوكاً وأَصْلَبُها عُوداً وأَجودها صَمْغاً؛ الأَزهري: قال اللـيث: الطَّلْـحُ شجرُ أُمِّ غَيْلانَ ووصفه بهذه الصفة.
وقال: قال ابن شميل: الطَّلْـحُ شجرة طويلة لها ظل يستظل بها الناس والإِبل، وورقها قلـيل، ولها أغصان طوال عظام تنادي السماء من طولها، ولها شوك كثير من سلاء النخل، ولها ساق عظيمة لا تلتقـي علـيها يدا الرجل، تأْكل الإِبل منها أَكلاً كثـيراً، وهي أُم غَيْلاَنَ تنبت فـي الـجبل، الواحدة طَلْـحَةَ.
وقال أَبو حنـيفة: الطَّلْـح أَعظم العِضاه وأَكثره ورقاً وأَشدّه خُضْرة، وله شوك ضِخامٌ طِوالٌ وشوكه من أَقل الشوك أَذى، ولـيس لشوكته حرارة فـي الرِّجْل، وله بَرَمَةٌ طيبة الريح، ولـيس فـي العِضاه أَكثر صمغاً منه ولا أَضْخَمُ، ولا يَنْبُتُ الطَّلْـحُ إِلا بأَرض غلـيظة شديدة خِصبَة، واحدته طَلْـحة.
الأَزهري: قال أَبو إِسحاق فـي قوله تعالـى: (وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ (29) الواقعة. جاء فـي التفسير أَنه شجر الـموز، قال: و الطَّلْـحُ شجر أُمِّ غَيْلان أَيضاً، قال: وجائز أَن يكون عنى به ذلك الشجر لأَن له نَوْراً طيب الرائحة جدّاً، فَخُوطِبُوا به ووُعِدُوا بما يحبون مثله؛ إِلا أَن فضله علـى ما فـي الدنـيا كفضل سائر ما فـي الـجنة علـى سائر ما فـي الدنـيا.
والطَّلْحِيَّةُ: للوَرَقَةِ من القِرْطاسِ، مُوَلَّدَةٌ.
الطلح : الطَّلْعُ، والمَوْزُ، والخالي الجَوْفِ من الطَّعامِ، والطلح بالتحريكِ: النِّعْمَةُ.ابن فارس : ومن الباب الطَّلاحُ: ضِدُّ الصَّلاحِ. وكأنَّه من سوء الحال والهُزَال.
وهو طِلْحُ مالٍ: إزاؤُه. وطِلْحُ نِساءٍ: يَتْبَعُهُنَّ، فيعييه ويهزله هذا الاتباع.
الطلح والطليح؛ المهزول المجهود ، والطلح والطلاحة الإعياء والسقوط في السفر ، وطلِح إذا أضمره الكلال والإعياء، وقاتلهم حتى طلح؛ أي أعيا.
روى الأَزهري بسنده عن موسى بن طلـحة بن عبيد الله عن أَبـيه قال: سمانـي النبـيّ، يوم أُحد: طلـحة الـخَيْر، ويوم غزوة ذات العُشَيْرةِ: طلـحة الفَـيَّاض، ويوم حُنَـيْن: طلـحة الـجودِ.
اجتمعت في الطلح من الصفات الطيبة الحسنة ما لم تجتمع في الموز؛
- الطلح من الشجر العظام الذي يمتد طولا في السماء، ويستظل به لكبره، ولافتراش ورقه كمثل القرطاس ، وخضرته، وهذا يتناسب مع قوله تعالى : (وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ (30) الواقعة.
...... والموز قصير الطول، ولا يصلح للعيش تحته والاستظلال بورقه.
- الطلح له ساق قوية وصلبة لا تحيط بها يدا الرجل، وهذا يتناسب مع صفة الجنة الدائمة،
...... وساق الموز ضعيفة، وعمرها قصير، وتزال بعد أخذ الثمر عنها ليتجدد غيرها ويحل محلها.
- شوك الطلح أقل الشوك أذى، وليس لشوكته حرارة في الرجل؛ وهذا يتناسب مع السدر الذي حضد شوكه في قوله تعالى (فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ (28) الواقعة.
- الطلح له برمة طيب الرائحة. والأكل يزيد طيبًا كلما كان له رائحة طيبة.
- الطلح يدل على اللين والهزال والإعياء ، والضمور وهو طعام سهل لين على الإبل نافع لها، وهذا يتناسب مع نضج الفاكهة وصلاحها للتناول في الأكل مباشرة ، وصلاحه لأن ينضد لأنه يضمر مع نضجه؛ (وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ (29) الواقعة.
...... أما الموز فثمره صلب، ولا يؤكل حتى يعد بالتخمير في مكان حار ليلين ويصبح صالحًا للأكل، وإذا نضد على بعضه فسد، ويسيل ماؤه، فلا بد من تمايزه عن بعضه بعدما يتم تجهيزه للأكل خلاف الطلح.
- الطلح من الطعام ما لا جوف له، باطنه كظاهره، وهذا يعني أنه ليس له قشر يرمى ويبعد، وليس له كذلك بذر في باطنه يلقى ويرمى، وليس في الجنة ما يعد قمامة ولا زبالة، فليس في الجنة غير الطيب من الطعام ، وليس فيها ما لا ينتفع به.
...... أما الموز؛ فلبه الذي يؤكل، ويرمى بقشره.
من ذلك يتبين لنا بلاغة القرآن في ذكر الطلح بدلا من ذكر الموز؛ وإن جعل الطلح اسمًا آخر للموز.
فانظر كيف اجتمع في الطلح محاسن الموز المعد للأكل، وخضرة ورق شجره وافتراشها؛ الصالح ليعمل ظلا في الجنة،
وخلص من عيوب ثمر الموز، وعيوب شجره الذي لا يناسب صفة أشجار الجنة وثمرها المنضود.
ونتقل إلى وقفات ولمسات بيانية أخرى في سورة الواقعة؛ وهي سورة أحبها، وقد شرعت في تأليف كتاب قبل سنوات بعنوان "سورة الواقعة سورة أحبها" لكن تلف الهاردسك فأضاع علي ما كتب، ولم أكن قد حفظت له نسخة قبل التلف...
________________________________________