الموضوع: من فقه الأخوّة
عرض مشاركة واحدة
قديم 13 Jan 2011, 09:46 AM   #1
المحب المكي غير متواجد حالياً
مكاوي فعال


رقم العضويـــة: 10598
تاريخ التسجيل: 16 12 2006
الجــنــــــــس:
ذكر
المشاركــــات: 3,504
قوة التقييــــم: 18 نقطة
المحب المكي is on a distinguished road
نقاط التقييــم: 39
آخر تواجــــــد: 19 Nov 2012 (04:20 PM)
الأوسمة
وسام التميز عضو شرف 
المشاهدات: 816 | التعليقات: 8

من فقه الأخوّة


من فقه الأخوّة ( مقتبس من بعض رسائل النور )


{ إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم }

و{ ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوةكأنه ولي حميم }

و { والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين }


* انطواؤك على عداء وحقد مع المؤمن الذي هو بناء رباني وسفينة إلهية لمجرد صفة مجرمة فيه
تستاء منها أو تتضرر مع أنه يتحلى بتسع صفات بريئة بل بعشرين منها : كالإيمان والاسلام والجوار ... إلخ فهذا العداء والحقد الذي يسوقك حتما إلى الرغبة ضمنا في إغراق سفينة وجوده، أو حرق بناء كيانه ، وما هذا الا ظلم شنيع وغدر فاضح .


* تعظيمك لزلات صدرت من أخيك واستهوالها ، كتكبيرك حصيات تافهات وتفضيلك لها على سمو الكعبة وجبل أحد !

* علاقات الوحدة بين المسلمين وروابط الاتفاق كثيرة ، وعديدة فمثلا : خالقنا واحد ، مالكنا واحد ،
معبودنا واحد ، رازقكما واحد ، نبينا واحد ، ديننا واحد ، قبلتنا واحدة ، . . وهكذا

* إن كنت تعادي أحدا فعاد ما في قلبك من العداوة ، واجتهد في إطفاء نارها واستئصال شأفتها ،
وحاول أن تعادي من هو أعدى عدوك وأشد ضررا عليك ، تلك هي نفسك التي بين جنبيك ، فقاوم هواها واسع إلى إصلاحها ولا تعاد المؤمنين لأجلها ، وإن كنت تريد أن تعاد أيضا فعاد الكفار والمعتدين والزنادقة فهم كثيرون , وإن أردت أن تغلب خصمك فادفع سيئته بالحسنة فبه تخمد نار الخصومة ، أما إذا قابلت اساءته بمثلها فالخصومة تزداد ، حتى لو أصبح مغلوبا - ظاهرا - فقلبه يمتليء غيظا عليك ، فالعداء يدوم والشحاء تستمر ، بينما مقابلته بالإحسان تسوقه إلى الندم ، وقد يكون صديقا حميما لك ،إذ من شأن المؤمن أن يكون كريما ، وحتى لو كان لئيما - ظاهرا - الا انه كريم من حيث الايمان ، فان اكرمته ملكته وجعلته أخا لك .


* لا ينبغي ان تنسب السيئة التي اتتك من أخيك المؤمن اليه وحده وتدينه بها لأن :


أولا / القدر الإلهي له حظه من هذا الأمر ، فاستقبل خط القدر بالرضى والتسليم


ثانيا / ان للشيطان والنفس الأمارة بالسوء حظهما كذلك ، فاذا ما اخرجت هاتين الحصتين لا يبقى
أمامك الا الاشفاق على أخيك بدلا من عدائه ، لأنك تراه مغلوبا على أمره أمام نفسه وشيطانه .


ثالثا / عليك أن تلاحظ في هذا الأمر تقصيرات نفسك تلك التي لا تراها او لا ترغب أن تراها .. كي
تنجو من ارتكاب ظلم عظيم وتتخلص من إيذاء أحد بالعفو والصفح .


* إذا قابلت إساءة أخيك بحرص شديد على توافه الدنيا - كأنك تخلد فيها - وبحقد مستديم وعداء لا يفتر ، فلا جرم أن تنطبق عليك صفة " ظلوما جهولا " وتكون أشبه باليهودي الاحمق الذي صرف اموالا طائلة لقطع زجاجية لا تساوي شيئا وبلورات ثلجية لا تلبث أن تزول ظنا منه أنها ألماس !

فإن كنت حقا تحب نفسك فلا تفسح للعداء أن يدخل قلبك ، وإن كان قد دخل واستقر فلا تضغ إليه ..
فعاشر الاصدقاء بالمروءة والانصاف ، وعامل الاعداء بالصفح والصفاء ..


* الإختلاف الإيجابي البنّاء هو : أن يسعى كل واحد لترويج مسلكه وإظهار صحة وجهته وصواب نظرته ، دون أن يحاول هدم مسالك الآخرين أو الطعن في نظرهم وإبطال مسلكهم ، بل بل يكون سعيه لإكمال النقص ورأب الصدع والإصلاح ما استطاع إليه سبيلا ..

أما الإختلاف السلبي : محاولة كل واحد تخريب مسلك الآخرين وهدمه ، ومبعثه الحقد والضغينة والعداوة .. والذي نشاهده من التفرق انما هو لأغراض شخصية والهوى النفس الأمارة بالسوء ، فهو ملجأ ذوي النيات السيئة بل متكأ الظلمة ومرتكزهم ، فالظلم فاضح في تصرفاتهم فلو أتى شيطان الى احدهم معاونا له موافقا لرأيه يثني عليه ويترحم عليه ، بينما إذا كان في الصف المقابل انسان كالمَلَك
تراه يلعنه ويقذفه !

* حادثتين ذات عبرة : عندما تمكن سيدنا علي رضي الله عنه من مشرك ليقتله تفل المشرك على الإمام..
فأخلى سبيله وانصرف! فقال المشرك : إلى أين ؟ قال الامام : كنتُ أقاتلك في سبيل الله فلما فعلت ما فعلت خشيت ان يكون قتلي اياك فيه ثأر لنفسي فأطلقثتك لله .. فتعجب المشرك وشهد بأند دينه حق .

وأخرى : أن احد الحكام عزل قاضيا لما رأى منه شيئا من حظ نفسه على المحكوم ، بل عليه التنفيذ والشفقة عليه دون أن تأخذه رأفة في تنفيذ الحكم .. وفرق بين الشفقة والرأفة ..

* ان الإخلاص واسطة الخلاص ووسيلة النجاة من العذاب ، فالعداء والعناد يزعزعان حياة المؤمن المعنوية فتتأذى سلامة عبوديته لله ، إذ يضيع الإخلاص !

* من كمال الله تعالى وسعة رحمته وطلاقة عدالته أن أدرج في طي الحسنات لذائذ وجدانية معنوية ما يذكر بالآخرة ، وأدرج في ثنايا السيئات أعذبة معنوية ما يحسس بعذاب الآخرة الأليم .

فمثلا : ان افشاء المحبة والسلام في صفوف المؤمنين انما هو حسنة كريمة للمؤمن فله ضمن هذه
الحسنة لذة معنوية وذوقا وجدانيا وانشراحا قلبيا ما يذكر بثواب الآخرة المادي . ومن يتفقد قلبه يشعر بهذا الذوق .

ومثلا : ان بث الخصومة والعداء بين المؤمنين انما هو سيئة قبيحة ، تنطوي على عذاب وجداني وأي عذاب ، بحيث يأخذ بخناق القلب والروح معا .. فكل من يملك روحا حساسة وهمة عالية يشعر بها العذاب .

* لقد انتهى عهد العداوة والخصام ولقد أظهرت الحربان العالميتان مدى ما في روح العداوة من ظلم فظيع ودمار مريع ، فأجدر شيء بالمحبة هي المحبة نفسها ، وأجدر شيء بالخصومة هي الخصومة نفسها ، فحماقة العداوة تكمن في ترجيح اسبابا تافهة كالحصيات على اسباب بجسامة الجبال الراسيات كالود والاسلام والايمان والانسانية .

إن من يحمل في قلبه العداوة اتجاه اخوانه هو أشبه ما يكون بطفل فاسد المزاج يروم البكاء بأدنى مبرر للبكاء ، أو هو أشبه برجل متشائم لا يحسن الظن بشيء ما دام سوء الظن ممكنا ، فيحجب عشر حسنات بسيئة واحدة ! وهذا مناف كليا للخلق الإسلامي القاضي بالإنصاف وحسن الظن
________________________________________

 
     
رد مع اقتباس