منتديات مكاوي

منتديات مكاوي (https://forum.makkawi.com/index.php)
-   مجلس الخير (https://forum.makkawi.com/forumdisplay.php?f=34)
-   -   من فقه الأخوّة (https://forum.makkawi.com/showthread.php?t=92001)

المحب المكي 13 Jan 2011 09:46 AM

من فقه الأخوّة
 
من فقه الأخوّة ( مقتبس من بعض رسائل النور )


{ إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم }

و{ ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوةكأنه ولي حميم }

و { والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين }


* انطواؤك على عداء وحقد مع المؤمن الذي هو بناء رباني وسفينة إلهية لمجرد صفة مجرمة فيه
تستاء منها أو تتضرر مع أنه يتحلى بتسع صفات بريئة بل بعشرين منها : كالإيمان والاسلام والجوار ... إلخ فهذا العداء والحقد الذي يسوقك حتما إلى الرغبة ضمنا في إغراق سفينة وجوده، أو حرق بناء كيانه ، وما هذا الا ظلم شنيع وغدر فاضح .


* تعظيمك لزلات صدرت من أخيك واستهوالها ، كتكبيرك حصيات تافهات وتفضيلك لها على سمو الكعبة وجبل أحد !

* علاقات الوحدة بين المسلمين وروابط الاتفاق كثيرة ، وعديدة فمثلا : خالقنا واحد ، مالكنا واحد ،
معبودنا واحد ، رازقكما واحد ، نبينا واحد ، ديننا واحد ، قبلتنا واحدة ، . . وهكذا

* إن كنت تعادي أحدا فعاد ما في قلبك من العداوة ، واجتهد في إطفاء نارها واستئصال شأفتها ،
وحاول أن تعادي من هو أعدى عدوك وأشد ضررا عليك ، تلك هي نفسك التي بين جنبيك ، فقاوم هواها واسع إلى إصلاحها ولا تعاد المؤمنين لأجلها ، وإن كنت تريد أن تعاد أيضا فعاد الكفار والمعتدين والزنادقة فهم كثيرون , وإن أردت أن تغلب خصمك فادفع سيئته بالحسنة فبه تخمد نار الخصومة ، أما إذا قابلت اساءته بمثلها فالخصومة تزداد ، حتى لو أصبح مغلوبا - ظاهرا - فقلبه يمتليء غيظا عليك ، فالعداء يدوم والشحاء تستمر ، بينما مقابلته بالإحسان تسوقه إلى الندم ، وقد يكون صديقا حميما لك ،إذ من شأن المؤمن أن يكون كريما ، وحتى لو كان لئيما - ظاهرا - الا انه كريم من حيث الايمان ، فان اكرمته ملكته وجعلته أخا لك .


* لا ينبغي ان تنسب السيئة التي اتتك من أخيك المؤمن اليه وحده وتدينه بها لأن :


أولا / القدر الإلهي له حظه من هذا الأمر ، فاستقبل خط القدر بالرضى والتسليم


ثانيا / ان للشيطان والنفس الأمارة بالسوء حظهما كذلك ، فاذا ما اخرجت هاتين الحصتين لا يبقى
أمامك الا الاشفاق على أخيك بدلا من عدائه ، لأنك تراه مغلوبا على أمره أمام نفسه وشيطانه .


ثالثا / عليك أن تلاحظ في هذا الأمر تقصيرات نفسك تلك التي لا تراها او لا ترغب أن تراها .. كي
تنجو من ارتكاب ظلم عظيم وتتخلص من إيذاء أحد بالعفو والصفح .


* إذا قابلت إساءة أخيك بحرص شديد على توافه الدنيا - كأنك تخلد فيها - وبحقد مستديم وعداء لا يفتر ، فلا جرم أن تنطبق عليك صفة " ظلوما جهولا " وتكون أشبه باليهودي الاحمق الذي صرف اموالا طائلة لقطع زجاجية لا تساوي شيئا وبلورات ثلجية لا تلبث أن تزول ظنا منه أنها ألماس !

فإن كنت حقا تحب نفسك فلا تفسح للعداء أن يدخل قلبك ، وإن كان قد دخل واستقر فلا تضغ إليه ..
فعاشر الاصدقاء بالمروءة والانصاف ، وعامل الاعداء بالصفح والصفاء ..


* الإختلاف الإيجابي البنّاء هو : أن يسعى كل واحد لترويج مسلكه وإظهار صحة وجهته وصواب نظرته ، دون أن يحاول هدم مسالك الآخرين أو الطعن في نظرهم وإبطال مسلكهم ، بل بل يكون سعيه لإكمال النقص ورأب الصدع والإصلاح ما استطاع إليه سبيلا ..

أما الإختلاف السلبي : محاولة كل واحد تخريب مسلك الآخرين وهدمه ، ومبعثه الحقد والضغينة والعداوة .. والذي نشاهده من التفرق انما هو لأغراض شخصية والهوى النفس الأمارة بالسوء ، فهو ملجأ ذوي النيات السيئة بل متكأ الظلمة ومرتكزهم ، فالظلم فاضح في تصرفاتهم فلو أتى شيطان الى احدهم معاونا له موافقا لرأيه يثني عليه ويترحم عليه ، بينما إذا كان في الصف المقابل انسان كالمَلَك
تراه يلعنه ويقذفه !

* حادثتين ذات عبرة : عندما تمكن سيدنا علي رضي الله عنه من مشرك ليقتله تفل المشرك على الإمام..
فأخلى سبيله وانصرف! فقال المشرك : إلى أين ؟ قال الامام : كنتُ أقاتلك في سبيل الله فلما فعلت ما فعلت خشيت ان يكون قتلي اياك فيه ثأر لنفسي فأطلقثتك لله .. فتعجب المشرك وشهد بأند دينه حق .

وأخرى : أن احد الحكام عزل قاضيا لما رأى منه شيئا من حظ نفسه على المحكوم ، بل عليه التنفيذ والشفقة عليه دون أن تأخذه رأفة في تنفيذ الحكم .. وفرق بين الشفقة والرأفة ..

* ان الإخلاص واسطة الخلاص ووسيلة النجاة من العذاب ، فالعداء والعناد يزعزعان حياة المؤمن المعنوية فتتأذى سلامة عبوديته لله ، إذ يضيع الإخلاص !

* من كمال الله تعالى وسعة رحمته وطلاقة عدالته أن أدرج في طي الحسنات لذائذ وجدانية معنوية ما يذكر بالآخرة ، وأدرج في ثنايا السيئات أعذبة معنوية ما يحسس بعذاب الآخرة الأليم .

فمثلا : ان افشاء المحبة والسلام في صفوف المؤمنين انما هو حسنة كريمة للمؤمن فله ضمن هذه
الحسنة لذة معنوية وذوقا وجدانيا وانشراحا قلبيا ما يذكر بثواب الآخرة المادي . ومن يتفقد قلبه يشعر بهذا الذوق .

ومثلا : ان بث الخصومة والعداء بين المؤمنين انما هو سيئة قبيحة ، تنطوي على عذاب وجداني وأي عذاب ، بحيث يأخذ بخناق القلب والروح معا .. فكل من يملك روحا حساسة وهمة عالية يشعر بها العذاب .

* لقد انتهى عهد العداوة والخصام ولقد أظهرت الحربان العالميتان مدى ما في روح العداوة من ظلم فظيع ودمار مريع ، فأجدر شيء بالمحبة هي المحبة نفسها ، وأجدر شيء بالخصومة هي الخصومة نفسها ، فحماقة العداوة تكمن في ترجيح اسبابا تافهة كالحصيات على اسباب بجسامة الجبال الراسيات كالود والاسلام والايمان والانسانية .

إن من يحمل في قلبه العداوة اتجاه اخوانه هو أشبه ما يكون بطفل فاسد المزاج يروم البكاء بأدنى مبرر للبكاء ، أو هو أشبه برجل متشائم لا يحسن الظن بشيء ما دام سوء الظن ممكنا ، فيحجب عشر حسنات بسيئة واحدة ! وهذا مناف كليا للخلق الإسلامي القاضي بالإنصاف وحسن الظن

المدينة حبي 13 Jan 2011 03:29 PM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاك الله الف خير الله يديك الصحة والعافيه ويسلم الايادي موضوع بمنتهى الروعه والجمال ربي يجعلو بميزان حسناتك ويسعدك ويكرمك بالخير ياسيدي

المدينة حبي

المحب المكي 16 Jan 2011 01:36 AM

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

المدينة حبي

شكرا على المرور الروعه

وجزاك الله خير على الدعاء

دمت بحفظ الله

نور العين 17 Jan 2011 12:01 PM

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
http://forum.jgedu.gov.sa/InstantFor...-a0cb-42cb.gif

المحب المكي 18 Jan 2011 12:48 AM

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

وجزاك الله الف خير

مشكورة نور العين

على المرور

دمت بخير

رائدنعمان 18 Jan 2011 03:02 AM

* لا ينبغي ان تنسب السيئة التي اتتك من أخيك المؤمن اليه وحده وتدينه بها لأن :


أولا / القدر الإلهي له حظه من هذا الأمر ، فاستقبل خط القدر بالرضى والتسليم


ثانيا / ان للشيطان والنفس الأمارة بالسوء حظهما كذلك ، فاذا ما اخرجت هاتين الحصتين لا يبقى
أمامك الا الاشفاق على أخيك بدلا من عدائه ، لأنك تراه مغلوبا على أمره أمام نفسه وشيطانه .


ثالثا / عليك أن تلاحظ في هذا الأمر تقصيرات نفسك تلك التي لا تراها او لا ترغب أن تراها .. كي
تنجو من ارتكاب ظلم عظيم وتتخلص من إيذاء أحد بالعفو والصفح .


استاذنا الفاضل هذا هو الكلام وهذه هي الصفات التي يجب ان نسعى لنتحلى بها .......
شكرا لكم على كل اضاءة منكم تعودنا ان نراها هنا من شخصكم الكريم بارك الله لنا فيكم ..........

المحب المكي 19 Jan 2011 12:45 AM

وبارك فيكم سيدي رائد نعمان

صلاح امرك للاخلاق مرجعه ............. فقوم النفس بالاخلاق تستقم

والنفس من خيرها في خير عافية ....والنفس من شرها في مرتع وخم

نفع الله بكم

دمت في خير وصحه وعافية

ابن الحرم 19 Jan 2011 01:11 AM

استأذنا الفاضل المحب المكي

تعلمنا منك الكثير ولا نزال نتعلم

وموضوعك قد حرك كوامن في النفس

وحرك أمور تؤرق صاحب الإحساس

وخاصة إن أتاك الظلم ممن كنت تحسن به الظن

ومن قدمت له الوفاء وقدم لك معول الهدم لكل الروابط الأخوية

ورغم أن موضوعك يحاكي الكثير مما اقصد وتعلمه إلاّ أن جميع

وسائل الإصلاح وتوسيط أصحاب العقول لإفهام المخطئ وإرجاعه عن ظلمه

دون جدوى مدفوعا بشياطين الإنس وجنود إبليس الذين زينوا له سوء عمله فراه حسن

قرأت موضوع كان له في النفس مدى بعيد وتعجبت كيف يكون الأخ بالأمس عدو اليوم

دمت بخير وصحة وعافية ودامت الصحبة والاخوة بيننا ولك شكري وتقديري

المحب المكي 19 Jan 2011 03:51 PM

وفي رباعيات عمر الخيام رحمه الله ما يدعو إلى الإصلاح الاجتماعي وتقويم النفس البشريه حيث يقول :

صاحب من الناس كبار العقول
واترك الجهال اهل الفضول
واشرب نقيع السمِّ من عاقلِ
واسكب على الأرض دواء الجَهول

ويعلم الله عزوجل كم بذلت في سبيل تقريب وجهات النظر و الاصلاح الاانه رفض وبشدة بل ارسل لي بعض الأخوان ان أكف

ولكن الامل ومحبتكم وإياه يدفعني للتدخل مهما كان الصدود منه {والصلح خير} الصلح الحقيقي

الذي تسكن إليه النفوس ويزول به الخلاف ,
فهنيئاً لمن جعله الله من خيار الناس، الساعين في الإصلاح بينهم، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.

ثم الصلاة على المختار سيدنا *** وأفضل القول قول هكذا ختما

دمت سيدي ابن الحرم موفقا للخيرات


الساعة الآن 05:35 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi