عرض مشاركة واحدة
قديم 13 Oct 2011, 03:59 AM   #2
حسن مكاوي غير متواجد حالياً
المشرف العام


رقم العضويـــة: 7
تاريخ التسجيل: 18 11 2002
الجــنــــــــس:
ذكر
مكان الإقــامة: مكة المكرمة
المشاركــــات: 2,323
قوة التقييــــم: 10 نقطة
حسن مكاوي is on a distinguished road
نقاط التقييــم: 31
آخر تواجــــــد: 19 Nov 2018 (12:08 PM)
قدم خير
ويواصل الشيخ عبدالله كامل حديثه عن تلك المرحلة قائلاً: "ولتعريف أصحاب التقارير، فهم أصحاب الامتياز، حيث كان لكل مطوف امتياز حجاج منطقة بعينها من بلد معين، وقد يشترك عدد من المطوفين في بلد واحد ولكن امتيازهم (تقريرهم) لمدن أو مناطق في ذاك البلد، حينما كانت التقارير موزعة وتورث لأبناء المطوفين أو بناتهم، وقد سعيت لطلب تقارير مرتين متتاليتين.. ولم استطع إلا في المرة الثالثة عندما رفعت الأمر إلى الأمير (الملك) فيصل بن عبدالعزيز - يرحمه الله - ووضحت له بأنني قد طلبت قبل ذلك طلبين ولم أحصل عليهما، فصدر الأمر بأن أحل محل أحد أصحاب التقارير المتوفين". ويضيف بقوله: "وقد حدث تحول كبير في ممارستي لمهنة الطوافة، بحصولي على (التقرير) من ناحية، ومن ناحية أخرى سمحت الحكومة التركية لحجاجها بالحج، بعد أن كانت قد منعتهم بعد الحرب لفترة طويلة، ووصف مطوفو الحجاج الأتراك حصولي على التقرير، ودخولي معهم، بأنه (قدم خير) عليهم جميعاً، بأن سمحت الحكومة للحجاج الأتراك بالحج في هذا العام، وطلبوا مني أن نتفق على تحديد الأجور من الحجاج، فلم أوافقهم، حيث قلت لهم: (سوف أطوف الحجاج وأسكنهم وأضيفهم وأحججهم.. ولن آخذ إلا ما يعطوني إياه عن طيب نفس منهم). فسافرت إلى الخارج بحثاً عن الرزق وتوسيع دائرة أعمالي في الطوافة، فكانت أولى سفرياتي إلى الخارج إلى مصر، ومكثت فيها ثلاثة أيام، ثم بيروت التي مكثت فيها ثلاثة أيام أيضاً، ثم مع بعض أصدقائي إلى استنابول، حيث قمت بزيارة المناطق الخاصة بي في تركيا، واجتمعت بمشايخهم الذين لقيت منهم كل ترحيب".

العمامة "المقصصة"
كما تحدث الشيخ عبدالله كامل عن أول فوج استقبله من الحجاج قائلاً: "عندما حان الموسم وصلني (70) حاجاً، فلبست (الجبة)، ووضعت (العمامة المقصصة)، وبخرتني عمتي (حماتي) أم زوجتي - رحمها الله - خوفاً عليّ من عيون الناس، وأخذت الحجاج وخرجت بهم من (زقاقنا) إلى الحرم أدعو وأهلل وأكبر، والناس ينظرون إليّ مستغربين، كيف أصبح هذا مطوف أتراك؟! وتزايد العدد حتى وصل بحمد الله إلى (800) حاج، وكنت أفرش لهم (حصيرة) في الزقاق، تمتد من بيت رفاعة، حتى بيت الحلواني بعد بيت عم بوقري، وقد اعتنيت بهم كثيراً، واستأجرت لهم بيتاً في (منى) لسكناهم، وكنت أنا والعاملون معي وأخي محمد سعيد نتعاقب على خدمتهم والعناية بهم".ويستطرد: "ولو سألتني عن حصيلة ذلك الجهد (الطوافي)، فلقد دفعت كل ما لدي لتسديد كل ما يتعلق بالحجاج، حتى جاء أول يوم من أيام التشريق، ولم يكن لدي قرش واحد، لكني كنت أضغط على نفسي وأؤجل بعض المدفوعات حتى ينتهي الموسم، وبعد الحج صنعت لي (حماتي) - والدة زوجتي - كيساً أشبه ببيت المخدة بربطة قيطان، ووضعته بجواري، وكل حاج حان وقت سفره يستلم جوازه مني، ثم يضع ما تيسر في الكيس، وهكذا حتى آخر حاج، ثم قمت بتنكيس الكيس وتفنيد كل شيء على حدة - الفضة والذهب والورق وأحصيت ما عليّ من أجور عمال وإيجارات مساكن وخيام، فكان الفائض الذي بقي لي (400) جنيه غير المصلحة التي لي عند بعض المطوفين، حيث كنت آخذ عن كل حاج داخل في (تقريري) خمسين ريالاً، وقد كانت المصلحة التي لي (700) جنيه، وليكون إجمالي حصيلة هذا الموسم (1100) جنيه".

إسهامات متواضعة
ويختتم الشيخ عبدالله كامل سرد رحلته الطويلة في عالم "الطوافة" فيقول: "ثم سارت حياتنا والحمد لله على خير، وتوسع الرزق، وضاق البيت علينا، فاستأجرت بيت عم عيسى بوقري الذي كنت أعمل لديه، كما لم أنس أهلي وأسرتي، فاستأجرت بيت عم عمر بوقري لأخي محمد سعيد، كما استأجرت بيت زينل في أجياد بجوار المطبعة، واستأجرت بيت البكر، وهو كبير وواسع - والحمد لله - كانت هذه هي المرحلة التي أنعم الله بها عليّ نعمه الواسعة - ظاهرة وباطنة - فأحمده سبحانه عليها". وفي ختام حديثه، تطرق الشيخ عبدالله كامل للحديث عن الطوافة في الوقت الحاضر قائلاً: "كما ذكرت لك.. الطوافة هي المهنة الأساسية لأفراد الأسرة، ولقد كانت لي إسهامات متواضعة فيها، أسأل الله سبحانه وتعالى لها القبول، واستمر مشواري فيها بعد ذلك، حيث ألقيت كلمة المطوفين في افتتاح الدورة التدريبية الأولى لرؤساء ونواب مجموعات الخدمات الميدانية لمؤسسات الطوافة، التي عقدت في شهر ذي القعدة من عام 1414هـ، وافتتحها معالي وزير الحج - آنذاك - معالي الدكتور محمود بن محمد سفر، نيابة عن صاحب السمو الملكي الأمير ماجد بن عبدالعزيز، أمير منطقة مكة المكرمة - يرحمه الله - واشتملت هذه الكلمة على تعريف بمهنة الطوافة، وايضاح جذورها، وحصر مجالات تطورها وتوسعها في كل مجالات الخدمات التي تتشرف بتقديمها لضيوف الرحمن، وقد واصلت - ولله الحمد - أسرتي العمل في هذه المهنة الشريفة، بعد التحولات الكبرى التي شهدتها في الفترة الأخيرة، وخير مثال على ذلك أن ابني صالح قد بدأ ممارستها وهو صبي، واستمر في أداء واجباتها وهو شاب، كما أصبح ابني المهندس عبدالعزيز كامل عضواً في مجلس إدارة مؤسسة مطوفي حجاج الدول الافريقية غير العربية".

كان هذا حصيلة ما نشرته "الرفادة" عن هذه الشخصية الفريدة، قبل نحو (4) أربعة أشهر فقط من انتقاله - يرحمه الله - للدار الآخرة، في محاولة متواضعة منها لإبراز جوانبه المتعددة - الوظيفية والتجارية - ورصد مسيرته الحافلة في مجال مهنة "الطوافة". ويأمل القائمون على هذه النشرة أن يكونوا قد أوفوها حقها. وفي الختام لا يملكون سوى الدعاء: (رحم الله رجل المروءات والتقوى.. رحم الله الوالد.. والعم.. والمعلم.. والصديق.. الشيخ عبدالله محمد كامل.. رحم الله هذا الرجل، الذي عرف بين الناس بالتقوى.. والصلاح.. والمروءة.. والعون والنجدة لكل: من يعلم، ومن لا يعلم..ولكل من يعرف، ومن لا يعرف.. فقد كان يؤمن بأن المسلم للمسلم كالبنيان، يشد بعضه بعضاً.. كما كان وفياً.. كريماً.. سخياً وصاحب فضل.. أحب الناس.. فأحبوه.. واحترمهم فاحترموه.. ووقف بجوارهم فشكروا له ذلك الصنيع. فقد انتقل إلى جوار ربه، وبقيت - والحمد لله - سيرته العطرة التي تلهج بها كل الألسن وبقي أثره الطيب في أولاده وأحفاده.. سائلين الله تعالى أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته، وأن يجعل ثواب هذه الأعمال، في موازين حسناته يوم القيامة.

هذه المادة من كتاب ذاكرة المهنة الصادر عن الهيئة التنسيقية لمؤسسات ارباب الطوائف

السيرة الذاتية:-



المعلومات الشخصية
الاسم: عبدالله محمد إبراهيم عبدالسلام كامل.
تاريخ الميلاد: عام 1331هـ، الموافق 1910م.
مكان الميلاد: مكة المكرمة، حارة "الهجلة".
المراحل الدراسية
درس بالمدرسة الفخرية بمكة المكرمة أولاً، ثم مدارس الفلاح الشهيرة حتى الصف السادس.
الحياة العملية
. بدأ حياته "قمّاشاً" في محل ابن خال والده، في عام 1347هـ.
* التحق بوظيفة "كاتب" بالنيابة العامة في مكة المكرمة عام 1349هـ.
. التحق بوظيفة كتابية بوزارة الخارجية، وتدرّج في السلّم الوظيفي حتى وصل إلى درجة (المدير العام لديوان رئاسة مجلس الوزراء).
. لازم جلالة الملك فيصل بن عبدالعزيز - رحمه الله - على مدى (44) عاماً - منذ أن كان - طيب الله ثراه - نائباً على الحجاز، متنقلاً معه بين مكة المكرمة، وجدة، والرياض، والطائف.
. عاصر انتقال ديوان رئاسة مجلس الوزراء من العاصمة المقدسة إلى جدة، خلال الفترة من عام 1353هـ إلى 1356هـ.
. انتقل من مكة المكرمة إلى الرياض عام 1373هـ، وبقي فيها (16) ستة عشر عاماً.
. تقاعد من العمل في ديوان رئاسة مجلس الوزراء عام 1393هـ، بعد أن قضى فيه (35) خمسة وثلاثين عاماً.
. عمل في مجال الطوافة خلال مواسم الحج.
. لم يبتعد عن مهنة "الطوافة" خلال فترة عمله بوزارة الخارجية، وكانت أول رحلة قام بها خارج المملكة - بعد حصوله على الترخيص كمطوف معتمد - في غرة رمضان 1369هـ، زار خلالها القاهرة وبيروت، واسطنبول، للتعاقد مع حجاج من هذه العواصم الثلاث.
. ألقى كلمة المطوفين في افتتاح الدورة التدريبية الأولى، لرؤساء ونواب مجموعات الخدمات الميدانية لمؤسسات الطوافة، والتي عقدت في شهر ذي القعدة عام 1414هـ.

المصدر : جريدة البلاد 1432/11/14هـ
  رد مع اقتباس