عرض مشاركة واحدة
قديم 13 Oct 2011, 03:57 AM   #1
حسن مكاوي غير متواجد حالياً
المشرف العام


رقم العضويـــة: 7
تاريخ التسجيل: 18 11 2002
الجــنــــــــس:
ذكر
مكان الإقــامة: مكة المكرمة
المشاركــــات: 2,323
قوة التقييــــم: 10 نقطة
حسن مكاوي is on a distinguished road
نقاط التقييــم: 31
آخر تواجــــــد: 19 Nov 2018 (12:08 PM)
المشاهدات: 2359 | التعليقات: 5

المطوف ورجل الدولة الشيخ الراحل عبدالله كامل


المطوف ورجل الدولة الشيخ الراحل عبدالله كامل


ذاكرة المهنة كتاب وثائقي من إصدار الهيئة التنسيقية لمؤسسات ارباب الطوائف قدم له معالي وزير الحج الدكتور فؤاد بن عبدالسلام الفارسي الذي عده الأول من نوعه في هذا المجال.وفي مقدمة الكتاب وعن الرعيل الاول قال المطوف فائق بن محمد بياري رئيس الهيئة التنسيقية ان مهن ارباب الطوائف تزخر بكثير من القامات السامقة من الرجال الذين قاموا على خدمتها على مدى عقود طويلة وواكبوا تطوراتها وشهدوا تحولاتها.


ويضم الكتاب التوثيقي الفخم بين دفتيه لقاءات مع الرواد الاوائل نشرت في نشرة الهيئة الفصلية الرفادة من عام 1427هـ الى 1430هـ.

احتوى الكتاب ايضا على تمهيد عن مؤسسات ارباب الطوائف، حيث تحدث الاستاذ محمد بن حسين قاضي الامين العام للهيئة عن منظومة المؤسسات ومراحل الطوافة في العهد السعودي الزاخر والواجبات والمهام وغير ذلك مما يتعلق بأعمالها ولجانها.

في الفصل الأول كان هذا اللقاء مع الشيخ الراحل عبدالله بن محمد كامل.
يعد الشيخ الراحل عبدالله بن محمد عبدالسلام كامل - يرحمه الله - أنموذجاً رائعاً للعصامية وبناء الذات، عاش حياة الفقر، والتعب والكفاح، وحفر الصخر بأظافره وشق طريقه وسط الصعاب متمسكاً بتعاليم دينه، وقيم مجتمعه ومثله وخصاله الحميدة وأخلاقياته العالية، ليحقق النجاح تلو الآخر في ميادين العمل العام والتجارة والطوافة وليصبح من أبرز المطوفين ورجال الاعمال بمكة المكرمة وفي مقدمة الذين كانت لهم إسهامات كثيرة ومشاركات عديدة من أوجه فعل الخير ومد يد العون والمساعدة للمحتاجين والضعفاء، فقد كان رجلاً سباقاً في فعل الخير لا يألو جهداً في المسارعة والمساهمة في فعل الخيرات كما يعتبر - طيب الله ثراه - من أبرز المتطوعين الذين عاصروا الطوافة منذ القدم، وساهموا في خدمة حجاج بيت الله الحرام ردحاً من الزمن بل يعد مدرسة في مجال الطوافة استفاد منها العديد من رجالات الطوافة الحاليين.

مسيرة حافلة
انتقل الشيخ عبدالله كامل الى رحمة الله تعالى في غرة شهر ربيع الآخر 1428هـ الموافق 18 ابريل 2007م عن عمر يناهز الـ(97) عاماً، بعد مسيرة حافلة بالعطاء في مجالات العمل العام، والتجارة والطوافة فقد كان من رجالات الدولة المخلصين، المعروفين بالاستقامة والتدين، وخدمة الانسانية.. كما ان عصاميته - يرحمه الله - كانت نبراساً لابنائه من بعده، ليتخذوه قدوة ويسيروا على الطريق نفسه الذي رسمه لهم ليحققوا النجاح واحداً تلو الآخر، وليسهموا في خدمة بلدهم ومجتمعهم، ولتعبر اعمالهم الخيرة الحدود لتصل الى كثير من دول العالم، بدأ الفقيد حياته العملية "صبياً" وعمره (15) عاما، كعامل في دكان ابن خال والده القماش عيسى بوقري، في عام 1347هـ، تاركاً الدراسة في مدرسة الفلاح بمكة المكرمة، بعد أن عجز والده عن دفع مبلغ (جنيه ذهبي واحد) اي ما يعادل (40) ريالاً، عبارة عن قيمة كتب السنة السابعة، وعاش حياة الكفاف والكفاح حتى وصل الى مرتبة عليا في الدولة، وبعد ذلك التحق الراحل - طيب الله ثراه - بوظيفة "كاتب" بالنيابة العامة في مكة المكرمة عام 1349هـ وتدرج حتى وصل الى وظيفة "المدير العام لديوان مجلس الوزراء" الذي قضى فيه (35) خمسة وثلاثين عاماً، حتى تقاعد عام 1393هـ.

لقاء ومعاصرة
تشرف - رحمه الله - بلقاء الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود - طيب الله ثراه - ويقول عن أول لقاء له بجلالته، كان ذلك في منطقة الحوية بالطائف، حيث كنت أمام شخصية عظيمة، مثال للتواضع والحلم، يبتسم للجميع ويحاورهم، لا يرد من يريد أن يدنو منه ليتحدث إليه، تقدمت لكي أقبل يده، فسحبها وقال، لا يا ولدي، لا تسلم، صافح فقط، كما كان أحد الذين عاصروا جلالة الملك فيصل بن عبدالعزيز - رحمه الله - منذ ان كان نائباً في الحجاز، في عهد جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن - يرحمه الله - حيث عمل معه لمدة (44) سنة لم يفارقه فيها، وعاصر الفقيد انتقال الوزارة من العاصمة المقدسة الى جدة، خلال الفترة من 1353هـ الى 1356هـ، وانتقل من مكة المكرمة الى الرياض عام 1373هـ، وبقي فيها ستة عشر عاماً، وقد أحبه الذين عملوا معه، أو عمل معهم، وعرفوا فيه النزاهة والأمانة والشهامة والمروءة والرجولة، وقدروا فيه العطاء، والوفاء، فقد كان دائماً في مقدمة الساعين للخير والداعين له، كان الفقيد الراحل رجل أعمال معروفاً بمكة المكرمة، وكان من أكثر الناس تواضعاً.

صبي مطوف
عمل الفقيد الشيخ عبدالله كامل - يرحمه الله - مثل غيره من اهالي مكة المكرمة في مجال "الطوافة" خلال مواسم الحج، وامتهن هذه المهنة الشريفة التي بدأها كـ"صبي مطوف" وتنقل بين تطويف الحجاج الهنود والعرب والاتراك، حتى حصل على "المعلمانية" وقد نشرت مجلة "الرفادة" التي تصدرها الهيئة التنسيقية لمؤسسات أرباب الطوائف قصة مشواره في هذا المجال في عددها الثاني الصادر في الرابع من شهر ذي الحجة 1427هـ، نقلاً عن كتاب: "ضوء في آخر الطريق" الذي يروي قصة حياة الشيخ عبدالله كامل وابنه صالح والذي دفع به مؤلفه الكاتب والاعلامي المعروف الدكتور عبدالعزيز النهاري الى المكتبات في شهر شوال 1426هـ ويضم سلسلة حوارات، كان قد نشرها المؤلف في جريدة "عكاظ" على مدار (12) اثنتي عشرة حلقة، وعن هذا المشوار يقول الشيخ عبدالله كامل "والدي محمد ابراهيم كامل - يرحمه الله - كان نقيب علماء الحرم المكي الشريف، ولقد نشأت في اسرة متوسطة الحال، وعندما شعرت بأن المصاريف لا تكفي، كان لابد لي من عمل يساعدني ويساعد والدي، ففكرت في العمل في الطوافة كصبي مطوف، ووجدت الحل عند جارنا عبدالله همني.. وكان يعمل كـ(صبي) عند جمال الجاوي المطوف.. فطلبت منه أن أخدم معه فرحب بذلك، وأخذني الى الحرم الشريف وأصبحت كل يوم أقوم بتطويف الحجاج وأسعيهم في وقت العصر، فيعطوني (روبية) أفرح بها وأجري لوالدتي، وبذلك حفظت الطواف والسعي وأدعيتهما، لأقوم بتطويف غيرهم من الحجاج لأحصل على النقود من نساء الحجاج الهنود، اللاتي كن يفضلن ان يطوفهن من هو صغير في السن، ووقتها كنت صغيراً في العمر دون سن التكليف، وتطور عملي حينما وجدت شخصاً اسمه عبدالقادر اسكندر، عملت معه كـ(صبي رسمي) للطوافة مع عدد من الصبيان، أذكر منهم محمود طبطبي، وحامد أكبر، وعبيد سفياني، وقد كانت أجرتنا (500) روبية في الموسم مع ما يصلنا من (بقشيش) من الحجاج، وقد مكثت اعمل لديه لعدة سنوات، ووالدتي تنفق وتدخر ما تستطيع ادخاره".

مطوفو الحارة
وعن هذه المسيرة في مهنة الطوافة، أضاف الشيخ عبدالله كامل قائلاً: "لقد كان في حارتنا عدة مطوفين، ففي "الهجلة" وفي حوش الأغوات المطوف شفيق حريري مطوف أهل طرابلس الشام، وزمزميم حسن جندي، وأولاد الدوبي، وهم مطوفون لأهل فلسطين، وابناء الهوسا وهم لأهل بلخ، وآل محمد حسين، وقد كانوا مطوفين للهنود، وأهل السبهاني، وكانوا مطوفين لبورما والصين وأحمد سراج، مطوف المصريين، وآل مطر، مطوف الاتراك، والمغاربة، وكانوا جميعاً يستأجرون محلات كثيرة لإسكان حجاجهم الذين يمكثون أشهراً عديدة ثم يسافرون بعد الحج، فكانت والدتي تقوم بتأجير المجلس والصفة الخاصة بدارنا لمدة عشرين يوماً في موسم الحج، بايجار يعادل اجرة كامل السنة، وبذا اصبحت دار جدتي تؤجر بمعدل سنوي تقريباً، لنعيش في نصف البيت في تلك الفترة، مقابل أن نحصل على ما يساعدنا في حياتنا".ويضيف عن هذه المرحلة قائلاً: "وعندما فكرت في تنمية موارد الدخل فكرت في أن اطلب شهادة (مطوف) التي لم تكن تمنح إلا بعد الحصول على شهادة بقضاء فترة معينة في التطويف والتعامل مع الحجاج، وقد طلبتها من العم عبدالقادر اسكندر، الذي كنت أعمل عنده في تطويف الحجاج، وقد أعطاني إياها، كما أخذت شهادات أخرى من بعض أصحابي المطوفين، وقدمت طلبي إلى ديوان النيابة، وأحيل لرئيس المطوفين وقتها وهو صديقي الشيخ عبدالرحمن هرساني، الذي كان موظفاً في وزارة الخارجية.

نيل "المعلمانية"
ولقصة مشوار الشيخ عبدالله كامل في الطوافة بقية يرويها قائلاً: "بعد قيامي بهذه الإجراءات، أقرت هيئة المطوفين استحقاقي لـ(المعلمانية)، مع مطوف آخر اسمه عبدالرحمن مظهر، تم ترشيحه من قِبل الشيخ عبدالله دهلوي الذي كان من أعيان مكة المكرمة المعروفين، إلا أن واحداً من هيئة المطوفين اعترض على ترشيحي لنيل "المعلمانية" فأحيلت المعاملة الى هيئة التمييز التي كان رئيسها الشيخ محمد لبني، وأعضاؤها السيد هاشم شلي، والسيد أسعد حكيم، من مطوفي الهنود، وعلي نحاس، وأحمد قدس، من مطوفي الجاوة، وعبدالله سراج، وحسن حمزة، من مطوفي العرب، وعبدالستار دويري عن الزمازمة، فأقرت هذه الهيئة أحقيتي لـ(المعلمانية)، مع دفع الرسم المقرر للخزينة وهو (300) جنيه، دفعها بالتقسيط بواقع جنيه عن كل حاج يتبع لي، وتم تبليغ رئاسة مطوفي الهنود لأنني كنت (معلم هنود)، ولقلة الحجاج الهنود الذين كانوا يأتون باسمي لأنني كنت مطوفاً جديداً وغير معروف، تحوّلت الى تطويف الحجاج العرب، الذين كانوا يتبعون المطوفين آل شيخ جمل الليل، وقد كان ما وصلني من الحجاج يبلغ (20) حاجاً فقط، فأقاموا عليّ دعوة لدى رئيس المطوفين الشيخ الهرساني بطلب هؤلاء الحجاج، ولما لم تثبت عليّ أية شائبة بصورة رسمية أصبح الحجاج من نصيبي، ليتكاثر عددهم عاماً بعد عام، وأصبح لي بعد ذلك حجاج من كل بلد، إلى أن أصبحت شريكاً لأصحاب (التقارير)، وذلك بشراكتي لآل ثنيان أصحاب التقرير لبعض الدول العربية، كما أصبحت شريكاً لآل ميمش في تقريرهم".



ـ
 
     
رد مع اقتباس