المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شاعر الخابور


الشريف محمد الجودى
19 Sep 2005, 01:52 PM
الخابور: نهر عريق معروف يتفرع من نهر الفرات أو يصب فيه، ويجري في الجزء الشرقي الشمالي من سورية ويمر بمدينة الحسكة. وشاعره: هو "جاك صبري شماس" الذي ولد على إحـدى ضفـاف هذا النـهر وصَدَحَ به.

لا يمكنك -بأي حال من الأحوال- أن تتجاوز الأبيات الأربعة التالية وأنت تقرأ أو تكتب عن الشاعر العربي الكبير جاك شماس، الذي ما توقف يراعه عن المدح والإشادة والإعجاب الذي يصل حد الدهشة والعشق العميق للدين الإسلامي، ونبيه وصحابته وأهله ومعتنقيه، وإلى أرض العرب وأهلها عبر عشرات القصائد والمقطوعات التي تضج بعاطفة جياشة، لاتقل عن عاطفة أي مسلم -وهو النصراني- بل أرى في بعض أشعاره -بكل صراحة- مايفوق مشاعر (بعض) المسلمين تجاه دينهم.

أقول لا يمكن تجاوز الأبيات التالية التي هي مطلع قصيدة تشدك حتى من عنوانها (أوراق اعتمادي) لمطلع ديوان من دواوينه المتعددة هو (هواجس في أعماق شاعر) والأبيات هي:

إني مسيحيّ أجلُّ (محمدًا)
وأجلّ ضادًا.. مهدهُ الإسلامُ

وأجلّ أصحاب الرسول وأهله
حيث الصحابة صفوة ومقام

كَحّلْتُ شعريَ بالعروبة والهوى
ولأجل (طه) تفخر الأقلام

أودعت روحي في هيام (محمد)
دانت له الأعراب والأعجام!

جاك هذا الشاعر الغساني الأصيل النابت من التراب العربي السوري، لا يفتأ يعزف القصيدة تلوها، عن القرآن والرسول محمد -صلى الله عليه وسلم-، والكعبة المشرفة، ومكة المكرمة، والمدينة المنورة، ومهابط الوحي، وأمجاد المسلمين الأوائل وصفحاتهم البيضاء... إلخ.

وقد استطاع الشاعر "جاك شماس" بشعره الملتزم أن يمحو الكثير من التساؤلات التي كانت قد برزت في فترات سابقة حول قيام شاعر مسيحي (أو نصراني كما يريد البعض) بالإشادة بالإسلام ونبيه وأتباعه وتاريخه، فالعاطفة الدافئة التي تلمسها في قصائده كفيلة بإزالة كل تساؤل منذ مطلع القصيدة، لأن لغة القلب لا تخطئ، بل ترى في قصائده تطبيقًا شعوريًا للمقولة المعروفة: (ما خرج من الجنَان استقر في الجنان وما جاء من اللسان تجاوزته الأذنان)، ثم أنه لا شيء يجبر مسيحيًا على (الاستمرار) في التعبير عن شيء ما.. سوى إيمانه بأحقية ذلك الشيء في التعبير، وبضرورة نمو ذلك التسامح الديني الذي يحض عليه الإسلام.

جاك شماس الذي قدم للمكتبة العربية أكثر من عشرة دواوين حتى الآن منها على سبيل المثال: (هواجس في أعماق شاعر، عروس المدائن، وردة على ضريح الخابور قصائد حب، الدرس الخاص، الأصوات للأطفال، زنابق لغذاء القلب... إلخ).

تأخذ قصائده المليئة بالروح الشاعرة، والسجايا العربية إلى عالم لا ترغب مفارقته فهو (يفرد جناحيه على فضاءات الحلم) كما يقول الأستاذ أحمد الحسين رئيس اتحاد الكتاب العرب بالحسكة، ويدهشك حضوره الجلي في عرض وطول وعمق التاريخ العربي والإسلامي قديمه وحديثه، فرحه وترحه، شماله وجنوبه، أعياده وجراحه، أمجاده ورجاله، يقول في قصيدة عن اللغة العربية:

لغة حباها الله حرفًا خالدًا
فتضوعت عبقاً على الأكوانِ

ولئن نطقتَ -أيا شقيقي- فَلتَقُلْ:
خير اللغات.. فصاحة القرآن

وفي قصيدة (مُعلّقة العروبة والإسلام):

ما للقوافي تستجيب لرغبتي
وتهيم ولهى في سما الرحمن

وتتواصل مثل هذه اللوحات الروحية بكثافة لدى شاعرنا، على امتداد إبداعاته..

لكن هذا الشاعر له -أيضًا- وقفات إنسانية واجتماعية وسياسية وأسرية، وصور إخوانية، ومُلَح وطرائف في عدد من قصائده المبثوثة كالورد السوري، أو التمر الأحسائي، في دواوينه، وقد لاتسمح هذه المساحة باستعراضها، بل يصعب انتقاء شيء منها للقراء، ولكن سأحاول بصورة غير مقصودة:

يقول في رثاء زوجته:

يا أم أولادي، وما سكَنَ الهوى

بعد البُعاد ولا استسغتُ قراحا

ويقول عن مدينة الطائف:

وما أحلى المصيف بدار عز

تُحيِّرُ في مكارمها العُقولا

وفي قصيدة طريفة عن المُعلِّم يقول:

وكيف أمضي مع الطلاب منذهلاً

بطالب ما درى شعبانَ أم رجبا..!

ولابد من ذكر لغة القلب لتكون الختام لهذه السطور المتواضعة القليلة في حق شاعرنا الأستاذ جاك صبري شماس.. فهو يقول في قصيدة رقيقة بعنوان (عيناك):

وظللت طفلاً تائهًا في مقلة

وَهَبَتْ ضياء السحر للأفلاكِ

وإذا البسيطة لفها ثوب الدجى

همرت عيونكِ في شعاع ملاكِ

يا حلوة أسَرَتْ صَبابة شاعر

يصحو ويغفو في مروج هواكِ

الاسـتاذ ياسـر
24 Sep 2005, 12:34 AM
الشريف الجودي...

يعطيك العافيه عالطرح الجيد..